وأيضا: فمن لزمه فرض فسارع إلى أدائه كان أوفر لثوابه؛ إذ قد يجوز على من أخره أن يخترمه الموت قبل أن يؤديه.
وأيضا: فأقل ما للمصلي في أول وقتها أن يكون محافظا، ومن المخاطرة بالشغل والنسيان سالما.
وأيضا: فقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} يدل على المسارعة لجميع ما يوجب المغفرة، والله أعلم.
ولعل حجة أبي حنيفة وأصحابه: أن الصلاة يتعين وجوبها آخر الوقت، والمصلي قبل ذلك في حكم المتطوع بالتعجيل، ولاشك أن أداء الفرض أفضل من فعل التطوع.
وأيضا: فإن في التأخير فضيلة انتظار الصلاة وتكثير الجماعة ونحوها.
وأيضا: ففي حديث رافع بن خديج قال: قال /188/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر».
والجواب: لا نسلم أن الواجب يتعين آخر الوقت؛ بل نقول إنه متعين بدخوله، فجميع الوقت وقت للوجوب، فالمصلي في أول الوقت مؤد للواجب ومتطوع بالمسارعة، فله فضيلة الأداء وثواب التطوع. وأما فضيلة انتظار الصلاة فلا تقاوم فضيلة التعجيل مع ما ورد أن: «أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله».
Halaman 161