Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الأمر الثالث: من لم يجد موضعا طاهرا من خوف أو علة أو حبس في موضع نجس فحضرته الصلاة؛ فقد اختلفوا فيه على قولين:
أحدهما: أنه يصلي في ذلك الموضع ولا يجوز له أن يؤخر صلاته ولا أن يضيعها، فإن ضيعها عمدا أو جهلا فعليه: الكفارة، ويخرج على قول آخر: أن يجزئه عليه البدل.
وثانيهما: ليس عليه صلاة على نجاسة حتى يجد موضعا طاهرا، ثم يصلي لثبوت فرائض الصلاة التي ذكرت ومنها البقعة الطاهرة.
فإن صار إلى الموضع الطاهر قضى صلاته فيه، وهذا القول أشبه شيئا بما مر عن بعض قومنا فيمن لم يجد الماء ولا التراب أن ليس عليه صلاة حتى يجد ذلك؛ لأن البقعة والطهور شرطان لصحة الصلاة فهما على حد سواء، وقد تقدم أن الاشتراط إنما يكون عند الإمكان لا عند الاضطرار والعدم، إذ من المحال أن نكلف ما لا نستطيعه، وإذا سقط بعض الواجبات لعذر لا يجوز ترك الواجب الآخر الذي لم يعذر في تركه، ففعل الصلاة فرض، والطهور والبقعة الطاهرة شرط، وهو واجب لأجل غيره؛ فإذا سقط هذا الواجب لعذر بقي الواجب الأول وهو فعل الصلاة، ونظير ذلك من لم يستطع القيام في الصلاة صلى قاعدا، ولا يسقط عنه فرض الصلاة لسقوط بعض فرائضها، والقيام ركن من أركان الصلاة؛ فهو أدخل في الفرضية من البقعة الطاهرة، والله أعلم.
ثم اختلف القائلون بوجوب الصلاة عليه، كيف يصلي؟ فقيل: يصلي قائما ويومئ للركوع والسجود قائما. وقيل: يركع ويومئ برأسه إلى موضع السجود. وقيل: /147/ يسجد لثبوت فرض السجود عليه؛ لأنه يقدر على السجود ولا يقدر على زوال النجاسة؛ فالعذر إنما يثبت فيما فيه العذر لا في غيره، وهذا القول أقوى حجة مما قبله.
Halaman 124