1378

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

أجاب أبو محمد: بأن الصلاة على ضربين: صلاة نهي عن إتيانها، وصلاة أمر بإتيانها، فالتي نهي عن إتيانها هي التي فعلها في الأرض المغصوبة؛ فإذا فعلها في الأرض المغصوبة، فقد أتى بصلاة منهي عنها، ألا ترى أن القيام والركوع والسجود منهي عنه في هذا المكان ويستحق العقاب عليه؟! وأما الصلاة التي أمر بها فهي التي يكون بها طائعا.

وحاصله: أن الاستعمال الذي جعله المحتجون متعلق النهي هو تلك الصلاة التي فعلها في الأرض المغصوبة لا غير.

وبيان ذلك: أن الأمر والنهي لم يتوجها إلى هذه الصلاة، وإنما توجه إليها النهي فقط؛ فأما الأمر فمتوجه إلى صلاة يكون العبد بها مطيعا لا غير؛ ولعمري إن هذا الجواب في غاية الحسن، ولا أرى له اعتراضا قط، فإنهم وإن حسنوا العبارة في الفرق بين الصلاة والاستعمال فما هما إلا شيء واحد، والله أعلم.

وأما الجواب عن القياس المتقدم: فقال أبو محمد: ليس بين الصلاة وبين تلك الأشياء علة تجمع الكل. فإن قيل: البيع الذي ذكرناه ثابت مع ورود النهي فيه، وكذلك الصلاة مجوزة مع ورود النهي فيها؟

أجيب: بأن النهي في نفسه /129/ لا يصلح أن يكون علة؛ لأن من شرط العلة اطرادها وليس كل منهي عنه ثابتا إذا وقع، وذلك أن المنهي يكون تارة للتحريم، ومرة للتكريه، وما كان للتحريم فلا يكون المنهي عنه ثابتا إذا فعل فبطل القياس، والله أعلم.

احتج أرباب القول الثاني: بأن الوقوف والاستقرار والقعود والسجود في الدار المغصوبة معاص، ومن المحال أن يكون العبد مطيعا بنفس ما هو به عاص؛ لأن ذلك كاجتماع الضدين.

Halaman 110