فمن وجد المزبلة وصلى في المنحرة فعليه الإعادة على رأي من يرى الصلاة فيها غير جائزة، واتفقوا كلهم على منع الصلاة في الموضع النجس؛ فالخلاف إنما هو في هذه /101/ المواضع إذا لم ير فيها نجس غير أنها معدة لذلك.
وحجة المجوزين هي حجة من أجاز الصلاة في المقبرة.
وأما المانعون فحجتهم: ما تقدم من حديث الربيع: «لا صلاة في المقبرة، ولا في المنحرة، ولا في معاطن الإبل، ولا في قارعة الطريق»، وما يوجد في الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أنه نهى عن الصلاة في المجزرة والمنحرة وظهر الكعبة والمقبرة والمزبلة ومعاطن الإبل وقارعة الطريق والحمام».
وأما المكرهون: فقد جمعوا بين الأدلة، فحملوا أدلة المنع على التكريه، وجعلوا أدلة الجواز شاهدا على ذلك، والله أعلم.
قال أبو ستة: واعلم أن المجزرة ومعاطن الإبل لا تمتنع الصلاة فيها دائما، بل تجوز الصلاة فيهما بعد طهارتهما بمطر سنة كما في القواعد. وقال في الإيضاح: فالمفهوم من النهي عن الصلاة في المجزرة والمزبلة ومعاطن الإبل والحمام والكنائس من أجل نجاستها؛ فإذا زال عنها النجس وحكم بطهارتها جازت عليها، والله أعلم.
Halaman 88