Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال بعضهم: وأما ما يوجد في الثوب من سواد ذلك فلم أرهم اجتنبوه. قال أبو سعيد: ذرقها نجس ولا بأس به في الثياب، وإن مات فيها أخرج منها، وإن مات فيها وهي رطبة غسل موضعه.
ولعل الترخيص في ذرقها لأجل الضرورة حيث إنه لا يقدر على الامتناع منه، وإلا فالظاهر أنه نجس قياسا على الإنسان؛ لأنها متولدة منه، وحكمها حكمه، وميتتها نجسة اتفاقا من أصحابنا، وعلى قول عند قومنا، حتى كان سليمان بن سالم القاضي الكندي من أهل إفريقية يقول: إن ماتت القملة في ماء طرح ولا يشرب، وإن وقعت في دقيق ولم تخرج في الغربال لم يؤكل الخبز، وإن ماتت في شيء جامد طرحت وما حولها كالفأرة.
وقال بعض قومنا: إن القملة كالذباب سواء.
وقال ابن عبد البر - منهم -: وأما القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون لا يؤكل طعام مات فيه شيء منهما؛ لأنهما /375/ نجسان، وهما من الحيوان الذي عيشه من دم الحيوان لا عيش لهما غير الدم، ولهما دم فهما نجسان؛ فهذه ثلاثة أقوال لهم:
أحدها: أن ميتة القمل نجسة لذاتها وهو قول سليمان بن سالم.
وثانيها: أنها نجسة لا لذاتها بل لمعيشتها بالنجاسة، وهي الدم كالبرغوث.
وثالثها: إنها طاهر كالذباب، والموافق منها لقول الأصحاب هو الأول دون غيره، والله أعلم.
ولما كانت القملة مؤذية للإنسان، قال في الضياء: إن في رميها حية معصية، وفي قتلها طاعة، قال: وفي الحديث «إن نبذ القملة يورث النسيان»، وفي الحديث الآخر: «إن الذي ينبذ القملة لا يكفى الهم».
Halaman 32