1226

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

- فمنهم: من جعل الدليل على ذلك نفس الإجماع من غير أن يظهر وجه العلة في ذلك.

ووجه استدلاله أن الإجماع انعقد على نجاسة /342/ الميتة، وليس لنا إلا التسليم والانقياد لذلك، عرفنا العلة أو لم نعرفها، وجهلنا بالعلة لا يقدح شيئا في الحكم الثابت بالدليل القاطع، فإن أمر النجاسة خفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بتوقيف من الشارع أن هذا نجس لكذا، وهذا طاهر لكذا، ولم يرد عن الشارع تصريح بعلة نجاسة الميتة، لكن ورد في القرآن والسنة تحريمها وثبت بالإجماع نجاستها.

فحكمنا بالتحريم والنجاسة عملا بمقتضى الأدلة القاطعة، ووقفنا عن تعيين العلة بعد ذلك، والله أعلم.

- ومنهم: من جعل الدليل على ذلك قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} وذلك أن الميتة حرام لعينها، وكل حرام لعينه فهو نجس، فجعل هؤلاء العلة في نجاستها كونها حراما لعينها.

ورد: بأن حرمة الانتفاع لا تقتضي النجاسة؛ لأنه لا يمتنع في العقل أن يحرم الانتفاع بها مع ثبوت طهارتها.

ويجاب: بأنه لا محل للفرق العقلي هاهنا ، وليس كل ما يجوزه العقل جائزا في الشرع، وقد حرم الشرع أشياء لا سبيل للعقل في الوصول إليها إلا بالتوقيف.

وإن أرباب هذا القول تتبعوا محرمات الشرع من المطعومات الجامدة والمائعة فوجدوا المحرمات منها نوعين:

أحدهما: ما حرم لغيره. والآخر: محرم لعينه.

ورأوا كل محرم لعينه نجسا، فاستخرجوا من ذلك قاعدة، وهي: أن كل حرام لعينه نجس، فاطردوها في مواضع اطرادها، والله أعلم.

Halaman 499