1163

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

وهذا كله ناقض للحصر الذي ادعاه في أول مرة، ومؤكد لاعتراض خصمه عليه. وبيان ذلك: أنه إذا ثبت أن النجاسات داخلة تحت التعليل بقوله تعالى: {فإنه رجس} فقد جمعت آية الأنعام أشياء من المحرمات لم تكن في آية البقرة، ولا في آية المائدة فينتقض التأكيد الذي ادعاه، وأنه على وفق واحد، وكذلك إذا ثبت تخصيص الآية بأدلة أخرى فقد خالفت نظائرها وخرجت عن حد الحصر الذي كان يدعيه، والله أعلم.

والوجه الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الله تعالى في قوله: {إنما حرم عليكم...} الآية، ونظائرها أن يقال: إن الحصر إضافي لا حقيقي، وذلك أنه حصر المحرمات من الحيوانات المأكولة في الميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح لغير الله، وهذا /284/ الحصر لا يوجب إباحة السباع ولا غيرها؛ لأن العرب لم تتعود أكلها.

قال الشافعي: لم تأكل العرب أسدا ولا ذئبا ولا كلبا ولا نمرا ولا دبا، ولا كانت تأكل الفأر ولا العقارب ولا الحيات ولا الحدأة، ولا الغربان ولا الرخم ولا البغاث ولا الصقور، ولا الصوائد من الطيور، ولا الحشرات.

قلت: وقد كانت تأكل الميتة والدم، وتذبح للأصنام، وتأكل النصارى الخنازير، فورد التحريم مقصورا على الأنواع المأكولة عندهم دون غيرها، فهو قصر إضافي كما ترى.

وإذ تبين أن النصوص القرآنية لا تفيد إباحة أكل ما عدا الأنواع المذكورة، وجب أن نقبل فيها خبر الآحاد، وأن نقول فيها بالاجتهاد، والله ربنا ولي التوفيق والسداد.

المذهب الثالث: القول بكراهيتها بلا تحريم لها، ولا تنجيس لرطوبتها، نسبه الشيخ أبو سعيد إلى عامة أصحابنا.

Halaman 436