1155

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

فالصواب الذي لا محيد عنه أن يقال: إن حكم النجاسة /277/ والطهارة موقوف على بيان الشارع، فما حكم بنجاسته فهو النجس، وما لم يثبت فيه من قبل الشرع حكم ألحق بنظيره الذي ساواه في العلة وشابهه في المعنى وما ليس له نظير فالطهارة أولى به. هذا ما أدى إليه نظري وما قدمت ذكره فإنما قلته على سبيل الاتباع، وبيان ما قالوه في ذلك، والله أعلم.

المسألة الرابعة: في السباع

جمع سبع (بضم الباء وإسكانها)، وهو: الحيوان المفترس كالذئب والفهد والنمر، وما أشبه ذلك من كل حيوان يقتات بنابه. فأما الذئب فمعروف.

وأما الفهد: فزعم أرسطو أنه يتولد بين نمر وأسد، ومزاجه كمزاج النمر، وفي طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدوائه ودوائه. ويقال: إن الفهدة إذا أثقلت بالحمل حن عليها كل ذكر يراها من الفهود يواسيها من صيده، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدته لذلك، وهو ثقيل الجثة، ويضرب به المثل في كثرة النوم، ويوصف بالغضب.

وأما النمر (بفتح النون وكسر الميم، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها إلا في البيت فيلزم تحريك الميم لاستقامة الوزن): وهو ضرب من السباع فيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه، وهو منقط الجلد نقطا سودا وبيضا، وهو أخبث من الأسد، لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه هذا.

والغرض من ذكر السباع في هذا المقام بيان أحكامها، والكلام في ذلك مندرج في أمور:

الأمر الأول: في حكم لحومها

وإنما قدمت الكلام فيه مع أن المقصود في النظم بيان حكم سؤرها؛ لأن أسآرها وسائر /278/ رطوباتها تابع لحكم لحمها. وقد اختلفوا في حكم لحومها على ثلاثة مذاهب:

Halaman 428