1132

Maraj Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

قلنا: الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الإناء لنجاسته من ولوغ الكلب لا لغير ذلك مما ذكرتم، فلو كان لغير النجاسة لبينه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتوهم الناس ثبوت نجاسته، وقد بعث عليه الصلاة والسلام بالتبيين لا بالتلبيس، والله أعلم.

احتج القائلون بطهارته مطلقا: بحديث ابن عمر قال: «كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله /256/ - صلى الله عليه وسلم - وتبول فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك».

وأجيب عنه بأن طهارة المسجد متيقنة، وما ذكره مشكوك فيه، واليقين لا يرتفع بالشك، ثم إن دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد بالغسل من ولوغه.

وقال ابن المنذر: كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، ثم تقبل وتدبر في المسجد، ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب في المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه، والأقرب أن يكون ذلك في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها.

وأجاب غيره: باحتمال أن بولها خفي مكانه، فمن تيقنه لزمه غسل لإجماع المسلمين على أن بول الكلاب نجس، وعلى وجوب الرش من بول الصبي والكلب أولى، فظهر أن حديث ابن عمر على غير ظاهره كما بيناه، والله أعلم.

احتج القائلون بطهارة الكلب المكلب دون غيره: بقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} قالوا: ولم يذكر غسل موضع إمساكها.

قلنا: لم يذكر في الآية غسل الدم منها فيلزمهم القول بطهارة دم الصيد أيضا، وإذا لم يسلموا ذلك لزمهم ضم دليل إلى الآية يدل على نجاسة الدم، فنجيء نحن أيضا بالدليل الذي ذكرناه في نجاسة الكلب مطلقا.

Halaman 405