Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وخرج بعضهم القول بفساد ثمارها دون ذواتها، ولا معنى له؛ لأن الثمر تابع للذات، فإذا كانت الذات طاهرة وجب القول بطهارة ثمرها، وإن كانت نجسة فكذلك، والقول بنجاسة الثمرة دون سائرها لا وجه له، إذ لا سبيل لوصول النجس إلى الثمرة إلا سريانه في الأصل أولا، ولا قائل بنجاسة الأشجار الكبار، والله أعلم.
وإن كان من غير الأشجار الكبار بل من سائر أنواع النباتات: فإن كان من ذوات الثمار كالقرع والبطيخ؟ فقال بعض: إنه يؤكل ثمره ولو نبت في العذرة، ونسب إلى الأكثر. وقال آخرون: لا يؤكل، قيل: وهو شاذ.
وإن كانت من غير ذوات الثمار مثل البصل والفجل، وغيره من جميع ما تؤكل ذاته، فإن نبت في العذرة أو سقي بماء نجس؟
فقيل: لا يؤكل حتى يشرب ثلاثة أمياه طاهرة. وقال بعضهم: حتى يشرب ماء طاهرا. وقال بعض: إنه طاهر ويؤكل إلا ما مسه من النجاسة يغسل.
وقال آخرون: لا يؤكل حتى يجزى وينضر من الأرض.
فأما القول بطهارته بثلاثة أمياه فمبني على القول باشتراط الثلاث في صحة الطهارات. وأما القول بطهارته بالمرة الواحدة فمبني على القول بأن الغسلة الواحدة مجزية. وأما القول بطهارته إلا ما أصاب النجس منه فمبني على أن /208/ أصل النباتات الطهارة. وأما القول بأنه لا يؤكل حتى يجزى وينضر من الأرض فمبني على تغليب النجس؛ لأنه قد خالطه مخالطة يتعذر تطهيره منها، حيث سرى في جميع أجزائه. ولا يتعذر القول بطهارته بالشمس والريح أو بأحدهما إذا ذهبت عنه عين النجاسة.
Halaman 353