Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فإن قيل: فإن الفرق بين ما إذا حدثت الجنابة أو الحيض وهو حامل للتعاويذ، وبين ما إذا حملها بعد حدوث الحيض أو الجنابة فرق خفي؛ لأنه يكون حاملا للتعاويذ في الحالتين وهو جنب أو حائض مثلا.
قلنا: لا ننكر كونه حاملا لذلك، لكن نقول: إن حمله في إحدى الصورتين معفو عنه دون الأخرى؛ لأنه في إحداهما غير مختار فناسبه العفو، وفي الأخرى مختار فناسبه التشديد. فالفرق إنما هو بين الحكمين، لا الحالتين في نفس التسمية.
وبقي هنا بحث وهو أن يقال: إذا رفع الإثم عن حامل التعاويذ إذا طرأ عليه الجنابة أو الحيض، هل له أن يستمر /156/ على ذلك الحمل المصحوب بالعفو في أول الأمر، ويكون معفوا عنه ما دام على ذلك الحال، أم لا؟
والجواب: ليس له الاستمرار على ذلك؛ لأن الاستمرار عليه حمل اختياري، ونحن إنما قلنا: يرفع الإثم عنه في تلك الحالة لكون أمره ضروريا لا اختياريا، والله أعلم.
المسألة الرابعة: في وطء الحائض
وهو حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع جميع الأمة.
فأما الكتاب: فقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله...}.
وأما السنة: فما روي: أن اليهود والمجوس كانوا يبالغون في التباعد عن المرأة حال حيضها، والنصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض، وأن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها، ولم يجالسوها على فراش، ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس.
Halaman 297