Maraj Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فمن ذلك: إذا خاف الجنب أو الحائض الضرر من الجن؛ فقيل: إن لهما أن يقرءا الآية والآيتين يتعوذان بهما. قال أبو سعيد: ومعي أنه قد أتى ما يشبه هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما». /136/
ومن ذلك: الاستئناس من الوحشة وهو بمعنى الأول، ومن ذلك ما ذكره أبو سعيد، من أنه إذا لم يبلغ إلى علم ما يلزمه علمه من علم التوحيد، أو الوعد والوعيد أو غير ذلك مما يلزمه إلا بالتلاوة قال: يعجبني أن يكون له ذلك.
قال: وكذلك تعليم ذلك لمن يلزمه علمه إذا لم يقدر عليه إلا بالتلاوة كان ذلك عندي من العذر.
ومن ذلك: إذا خاف أن ينسى القرآن إذا تركه حتى يغتسل فإنه على قول من يجعله آثما بالنسيان يكون ذلك عذره له؛ لأنه لا يستقيم أن يلزمه بشيء يؤثمه.
وجملة القول: أن العذر المبيح للتلاوة:
إما دنيوي: هو التعوذ بالتلاوة من خوف الضرر، أو الاستئناس من الوحشة.
وإما ديني: وهو تعلم ما يلزمه علمه إذا لم يمكنه إلا بالتلاوة. أو تعليم غيره ما يلزمه أيضا إذا لم يمكنه إلا بالتلاوة، ولم يقدر في حالة ذلك على معلم غيره. وكذا القراءة لخوف النسيان على رأي من يراه آثما بذلك.
فأما العذر الدنيوي: فإنه إنما أبيح لرفع الضرر عن الناس: {ما جعل الله عليكم في الدين من حرج، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
وأما العذر الديني: فإنه إنما كان مبيحا للتلاوة لئلا تدافع الأحكام، ولأن بعض الفرائض آكد من بعض؛ لأن تعلم ما يلزمه علمه، وتعليم غيره ذلك آكد فرضية، وأثبت حجية من اجتناب القراءة في حال الجنابة والحيض، والله أعلم.
Halaman 276