323

Makna Al-Quran dan I'rabnya

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Penerbit

عالم الكتب

Edisi

الأولى ١٤٠٨ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٨٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت

فالمعنى إذا كان لبَعْضكم على بعْض ديْن إلى أجل مُسَمَّى فاَكتبوه فأمر
الله ﷿ بكَتْب الدين، حِفظًا مِنْه للأمْوال، وكذلك الإشهاد فيها
وللناسِ من الظلْمِ لأَن صاحب الدَّيْنِ إذا كانت عليه الشهُودُ والبَينَةُ قَلَّ
تحديثُه نفسَه بالطمَع في إذْهَابِهِا.
فأمر اللَّه - جلَّ وعزَّ - بالإشهاد والكِتَابِ.
قال بعض أهل اللغة هذا أدب من اللَّه ﷿ وليس بأمر حَتْم كما
قال ﷿: (وإِذَا حَلَلْتُم فاصْطادوا) - فليس يجب كُلماِ يحل من
الإحرام أن يصطاد، وكما قال: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ).
وهذا خلاف ما أمَرَ اللَّه به في كتاب الدين والإشهاد لأن هذين جميعًاْ
إباحة بعد تحريم - قال الله ﷿: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) وقال: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ثم أباح لهم - إِذا زال
الإحرام - الصيدَ " وكذلك " قال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)
فَأبَاحَ لَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصًلاةِ الابتغاءَ منْ فضْلِهِ، والانتشارَ في الأرض لما أرادوا من بيع وغَيْره.
وليست آيةُ الدَّيْنِ كذلك، ولكن الذي رخص في ترك الإشهاد في قول قوم قوله: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ).
أيْ يكتَب بالحق، لا يكتب لصاحب الدين فضلًا على الذي عليه الدين
ولا يُنْقصُه مِنْ حقه - فهذا العدل.

1 / 361