177

Macalim Qurba

معالم القربة في طلب الحسبة

Penerbit

دار الفنون «كمبردج»

Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Seljuk
لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ الْوَعْظُ إلَّا لِمَنْ ظَاهِرُهُ الْوَرَعُ وَهَيْئَتُهُ السُّكُونُ وَالْوَقَارُ وَزِيُّهُ زِيُّ الصَّالِحِينَ وَإِلَّا فَلَا يَزْدَادُ النَّاسُ إلَّا تَمَادِيًا فِي الضَّلَالِ.
وَيَجِبُ أَنْ يَضْرِبَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ حَائِلًا يَمْنَعُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ وَالْعَادَاتُ تَشْهَدُ لِهَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ وَيَجِبُ مَنْعُ النِّسَاءِ مِنْ حُضُورِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ وَمَجَالِسِ الْوُعَّاظِ إذَا خِفْنَ الْفِتْنَةَ بِهِنَّ، فَقَدْ مَنَعَتْهُنَّ عَائِشَةُ ﵂ قِيلَ لَهَا: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَهُنَّ مِنْ الْجَمَاعَاتِ» فَقَالَتْ لَوْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ. وَأَمَّا اجْتِيَازُ الْمَرْأَةِ بِالْمَسْجِدِ مُسْتَتِرَةً فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَلَّا تَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ مَجَازًا أَصْلًا.
وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَيْنَ يَدَيْ الْوَاعِظِ بِالْأَلْحَانِ عَلَى وَجْهٍ يُغَيِّرُ نَظْمَ الْقُرْآنِ وَيُجَاوِزُ حَدَّ التَّنْزِيلِ مُنْكَرٌ وَمَكْرُوهٌ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي قِرَاءَةِ الْجَنَائِزِ.
[الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْمُنَجَّمِينَ وَكِتَاب الرَّسَائِل]
أَمَّا الْمُنَجِّمُونَ فَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى النَّهْيِ بِالِاشْتِغَالِ بِهَذَا الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى حَزَّارًا فَصَدَّقَهُ فِي مَقَالِهِ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ حَدَّثَنَا

1 / 182