595

Makamah Tansis

معاهدة التنصيص

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Penerbit

عالم الكتب

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Mesir
Turki
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَلما قدم الْمهْدي من الرّيّ دخل عَلَيْهِ أَبُو دلامة فَأَنْشَأَ يَقُول
(إِنِّي نذَرتُ لَئِن لقيتُكَ سالما ... بِقُرى العرَاق وأنتَ ذُو وفرِ)
(لتصليَنَّ عَلى النبيّ محمدٍ ... ولتملأنَّ دراهما حجري) // الْكَامِل //
فَقَالَ صلى الله على النَّبِي مُحَمَّد وَسلم وَأما الدَّرَاهِم فَلَا فَقَالَ لَهُ أَنْت أكْرم من أَن تفرق بَينهَا ثمَّ تخْتَار أسهلهما فَضَحِك وَأمر بِأَن يمْلَأ حجره دَرَاهِم
وَدخل أَبُو دلامة على أم سَلمَة زوج السفاح بعد مَوته فعزاها بِهِ وَبكى فَبَكَتْ مَعَه فَقَالَت أم سَلمَة لم أجد أحدا أُصِيب بِهِ غَيْرِي وَغَيْرك يَا أَبَا دلامة قَالَ وَلَا سَوَاء يَرْحَمك الله لَك مِنْهُ ولد وَمَا ولدت أَنا مِنْهُ قطّ فَضَحكت وَلم تكن ضحِكت مُنْذُ مَاتَ السفاح إِلَّا ذَاك الْوَقْت وَقَالَت لَهُ لَو حدثت الشَّيْطَان لأضحكته
وَدخل يَوْمًا على الْمهْدي وَهُوَ يبكي فَقَالَ لَهُ مَا لَك قَالَ مَاتَت أم دلامة وَأنْشد لنَفسِهِ فِيهَا
(وَكُنَّا كَزَوج من قَطًا فِي مفازةٍ ... لدَى خَفْض عيشٍ مونِقٍ ناضِرٍ رغدِ)
(فأفرَدَني رَيب الزَّمَان بصرفهِ ... وَلم أرَ شَيْئا قطُّ أوحشَ من فَرد) // الطَّوِيل //
فَأمر لَهُ بِطيب وَثيَاب ودنانير وَخرج فَدخلت أم دلامة على الخيزران وأعلمتها أَن أَبَا دلامة قد مَاتَ فأعطتها مثل ذَلِك وَخرجت فَلَمَّا التقى الْمهْدي والخيزران عرفا حيلتهما فَجعلَا يضحكان لذَلِك ويعجبان مِنْهُ

2 / 221