279

Mabsut

المبسوط

Penerbit

مطبعة السعادة

Lokasi Penerbit

مصر

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Seljuk
ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ لَا فِي خِلَالِهَا وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِعُثْمَانَ ﵁ حِينَ دَخَلَ وَهُوَ يَخْطُبُ: أَيَّةُ سَاعَةِ الْمَجِيءِ هَذِهِ الْحَدِيثُ، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَالْخُطْبَةُ كُلُّهَا وَعْظٌ وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَاَلَّذِي رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إذْ دَخَلَ أَعْرَابِيُّ وَقَالَ: هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَخَشِينَا الْقَحْطَ فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآيَةُ وَقِيلَ كَانَ مَلَكًا مُقَيَّضًا هَبَطَ فِي الْجُمُعَتَيْنِ لِيُذَكِّرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُعَاءَ الِاسْتِسْقَاءِ وَدُعَاءَ الْفَرَجِ مِنْ خَوْفِ الْغَرَقِ وَالْخُطْبَةُ فِيهَا الدُّعَاءُ
(قَالَ) وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآيَةُ وَلِأَنَّهُ فِي الْخُطْبَةِ يُخَاطِبُهُمْ بِالْوَعْظِ فَإِذَا اشْتَغَلُوا بِالْكَلَامِ لَمْ يُفِدْ وَعْظُهُ إيَّاهُمْ شَيْئًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: انْصِتْ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ» «وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً فِي خُطْبَتِهِ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَمَا إنَّ حَظَّك مِنْ صَلَاتِك مَا لَغَوْت فَجَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْكُوهُ فَقَالَ ﵊ صَدَقَ أُبَيٌّ» وَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: مَتَى تَخْرُجُ الْقَافِلَةُ؟ فَقَالَ صَاحِبُهُ: غَدًا فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لِلْمُجِيبِ: أَمَّا إنَّك فَقَدْ لَغَوْت وَأَمَّا صَاحِبُك هَذَا فَحِمَارٌ. فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَسْكُتُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ شَيْئَانِ الِاسْتِمَاعُ وَالْإِنْصَاتُ فَمَنْ قَرُبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا وَمَنْ بَعُدَ عَنْهُ فَقَدْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْإِنْصَاتُ فَيَأْتِي بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَخْتَارُ السُّكُوتَ وَنُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَخْتَارُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ وَالْحَكَمُ بْنُ زُهَيْرٍ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفِقْهِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا وَكَانَ مُولَعًا بِالتَّدْرِيسِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَا دَخَلَ الْعِرَاقَ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْ الْحَكَمِ بْنِ زُهَيْرٍ قُلْت: فَهَلْ يَرُدُّونَ السَّلَامَ وَيُشَمِّتُونَ الْعَاطِسَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَمِعُوا فَقَدْ أَظْرَفَ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَلَمْ يَقُلْ لَا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ مَا هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ وَالْإِنْصَاتُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْعَاطِسَ هَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَأَمَّا التَّشْمِيتُ وَرَدُّ السَّلَامِ فَلَا يَأْتِي بِهِمَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

2 / 28