392

قالوا: وكان السبب في جرأة الأشراف بشهارة على الصليحيين أنهم بعد أن صاروا بشهارة قصدهم المكرم في ملوك الدعوة الصليحية وجيوشها، فأقبل حتى نزل بموضع تحت شهارة، ونزل أحمد بن المظفر بمكان آخر قباله، ونزل عامر [بن] الزواحي ناحية أخرى، ونزل حاشد بن اللديس وآخر معه منهم بموضع آخر، وأحاطوا بشهارة من كل موضع، فقسم الأمير ذو الشرفين الأشراف والشيعة ثلاثة أقسام مائة مائة، وأصحب كل مائة ريحا من طبل وبوق وغيره، فصبحت كل طائفة منهم طائفة من الصليحيين، فقتل حاشد وأصحابه وكثير من جيشه، فانهزم باقيهم، وانهزم سائر الملوك والعساكر أكبر هزيمة، وقتل من لحق منهم.

فلما مضى لذلك سنة أو نحوها جهز المكرم جيشا، وقصد شهارة وانتهى إلى موضع تحتها، يقال له: أقر، فلم يلبث أن انصرف، وفي السنة الثالثة أقبل كذلك فانتهى إلى ظاهر بني صريم، فحاده الأشراف، وكان حده وحد أهل دعوته من أسفل عجيب من ناحية ريدة البون الأسفل فيمنا، وحد الأشراف وشيعتهم من أعلى عجيب فشاما، وقد كان ذو الشرفين قال: أما إني سأفرق بين الصليحي، فأما القتل لهم فلا، ولا أصل إليه، فسار إليهم إلى صنعاء، وحصرهم كما تقدم.

قالوا: وبنى ابن عمه الحسن بن إبراهيم في تلك المدة جبل ثلا، فهو أول من بناه.

ومما أعان على الصليحيين أن قبائل همدان قد كانت أقبلت إلى المكرم فحلفت له على الطاعة وحرب الأشراف، ولم يكن في خزائنه ما يعطيهم إياه، فضرب لهم قدر صفر دنانير، واحتال على تلوينه بما صبغه حتى قلبه.

Halaman 95