Maathir Abrar
مآثر الأبرار
فصل: نذكر فيه علي بن الفضل القرمطي
فإنه ظهر في اليمن في سنة ثلاث وستين ومائتين وتقوت شوكته، وأعلن بالكفر، حتى روي أنه كان في عنوان كتبه إلى أسعد بن يعفر : من باسط الأرض وداحيها، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن أبي يعفر، وتظهر بمذهب المجوس، وأمرهم بنكاح الأمهات والأخوات، وشرب الخمر وأمر من كان معه أن يسلموا إليه الأموال والحرم، فيخرجوا إليه من جميع ما في أيديهم فهرب منه جماعة ، ولحقوا ببلدانهم، وثبت هو ومن أقام معه على الكفر.
وكان يجمع بين عدة من النساء في دار، فإذا كانت ليلة الجمعة جمع الرجال فأرسلهم على النساء، وقد تقع الأم للابن والأخت للأخ فيفجرون بهن ليلتهم فمن امتنع من ذلك قتله وأباح دمه، وروي أنه تسمى برب العالمين.
وروي أنه كان يؤذن المؤذن في عسكره أشهد أن علي بن الفضل رسول الله، وكان ذلك في المذيخرة مدينة لهم باليمن، وتقوت أمورهم، واستحكمت في كثير من نواحي اليمن، وغلبوا على صنعاء، وجرى للهادي - عليه السلام وأولاده -عليهم السلام- في حربهم وقعات كثيرة قتل فيها من قواد القرامطة خلق كثير.
تنبيه: وإذا قد عن ذكر القرامطة هنا، فلنذكر ما حكي في ابتداء ظهورهم، فإن عزالدين بن الأثير ذكر في تأريخه المسمى (بالكامل): أن أول أمرهم كان في سنة ثمان وستين ومائتين.
قال: وفي هذه السنة خرج قوم من سواد الكوفة يعرفون بالقرامطة، جمع قرمطي بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة.
Halaman 14