100

شتان ما يومي على كورها

ويوم حيان أخي جاير فيا عجبا!! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عهد إلى آخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر العثار[فيها] والاعتذار منها، فراكبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم، فمني الناس -لعمر الله- بخبط وشماس وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى [الآخر] لسبيله جعلها في جماعة، وزعم أني كأحدهم فيا لله!! وللشورى!! متى اعترض الريب في مع الأول منهم!! حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، ولكني أسففت إذا أسفوا وطرت إذا طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه ومال آخر منهم لصهره مع هن وهن إلى أن قام [الثالث من القوم] نافجا حضنيه، بين نثيله ومعطفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع، إلى أن انتكث [عليه] فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به مطيته فما راعني إلا والناس [يهرعون] إلي كعرف الضبع، ينثالون علي من كل جانب،[حتى] لقد وطىء الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين علي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وفسق آخرون، كأنهم لم يسمعوا[كلام] الله إذ يقول:{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}[القصص:83] بلى، والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حصول الحاضر، وقيام الحجة لوجود الناصر، وما أخذ الله علي العلماء أن لا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز قلت: وهذا الذي أشار إليه السيد صارم الدين بقوله: ولم تزن عنده الدنيا وزينتها البيت قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا وأقبل ينظر فيه، فلما فرغ من قراءته، قال له ابن عباس: لو اطردت مقالتك من حيث اقتضبت، فقال: هيهات!! -يا ابن عباس- تلك شقشقة هدرت، ثم قرت.

Halaman 192