Teka-Teki Ishtar

Firas Sawwah d. 1450 AH
223

Teka-Teki Ishtar

لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة

Genre-genre

مما يؤكد المنشأ الديني للدراما في شكلها المتطور اللاحق، وولادة المسرح من طقوس الخصب القديمة.

سيميلي وديونيسيوس

بعد أدونيس، كان ديونيسيوس ثاني أبناء الأم الكبرى الذين اقتحمت عبادتهم الديانة الإغريقية، وقد جاء هذا الإله، ذو الأصول الشرقية الواضحة، من منطقة تراقيا المتاخمة لآسيا الصغرى من جهة الشمال والمتأثرة بها ثقافيا وحضاريا، وابتدأ حياته إلها ثانويا إلى جانب آلهة اليونان القدامى، ولكنه ما لبث أن صعد إلى الأوليمب، وصار أكثر الآلهة شعبية خلال القرون القليلة السابقة للميلاد.

جاء ديونيسيوس إلى اليونان مع أمه «سيميلي» الأم-الأرض التراقية، ولكنه ما لبث أن انفصل عنها تدريجيا، وخضعت أسطورته إلى تحويرات الثقافة الذكرية، حتى خلت ديانته تماما من عبادة الإله الأم، وبقي الإله الابن يلعب وحده الدور الأساسي في الطقس والأسطورة. بعد سيميلي، جعلت منه الأساطير الإغريقية المتعددة والمختلفة، ابنا لعدد من أشكال الإلهة الأم؛ فهو ابن لبيرسفوني أو لديمتر أو لسيبيل. وهذا التنوع في الروايات المتعلقة بنسب ديونيسيوس، يشير إلى تراجع دور الأم في الأسطورة الديونيسية، وظهور الابن كممثل وحيد على مسرح الطبيعة. غير أن هذا التراجع في دور الأم لم يؤثر على جوهر الديانة الديونيسية، التي بقيت أمومية في صميمها وغاياتها. ورغم تحوله في شكله الأخير إلى إله للخمر والكرمة والأشجار المثمرة؛ فقد بقي ديونيسيوس يحمل ملامح واضحة قوية من شكله القديم كإله للقمح والحبوب، وشكله الأقدم كإله قمري وثور سماوي.

فقد جاء ديونيسيوس كمولود ذي قرون، وتشير إليه بعض النصوص على أنه «المولود من بقرة» و«ذو القرنين». وكان يظهر لأتباعه في بعض المناسبات في هيئة الثور الكاملة. وقد استلهمت الأعمال التشكيلية هذه الألقاب والصفات، فاستعارت له بعض ملامح الثور وأعضائه، ومثلته في هيئة الثور، فنراه أحيانا في هيئة فتى ذي قرنين، وأحيانا يرتدي جلد الثور الذي يتعلق به الرأس والذيل والأطراف، وأحيانا كطفل له رأس عجل يجلس في حضن امرأة.

أما عن أصوله كإله للقمح، فيحكي عن مولده أن أول سرير وضعته أمه فيه كان مذراة للقمح. وقد غدت هذه المذراة رمزا من رموزه، وأشارت إليه بعض النصوص على أنه «ذو المذراة»، كما أنه أول من ربط الثيران إلى المحراث ومارس حراثة الأرض بهذه الطريقة. وكان النور يشع من بعض معابده عشية عيده السنوي ليبشر بمواسم حصاد طيبة. ومن إله للقمح، تحول ديونيسيوس إلى إله للإنبات بشكل عام، وإله للشجر المثمر بشكل خاص. فهو الذي اكتشف زراعة الشجر، من ألقابه «ديونيسيوس الشجر» و«ساكن الشجر». من هنا كان الكهنة ينصبون في معابده جذع شجرة ينوب مناب تمثاله، وكذلك زارعو الشجر الذين كانوا ينصبون في مزارعهم جذاعا مقدسا مماثلا، ويشيرون إلى ديونيسيوس بألقاب منها «المزهر» و«منبت الثمر» و«ذو الثمار اليانعة». وكان شجر الصنوبر من أشجار الإله المقدسة، ومنه صنعت بعض تماثيله، التي يظهر في بعضها وقد حمل في يده صولجانا ينتهي بثمرة الصنوبر. وكذلك الأمر فيما يتعلق بشجرة التين التي ارتبطت وثيقا بعبادة ديونيسيوس، فكان وجهه في بعض التماثيل يصنع من خشب هذا الشجر. إلا أن شجرته الرئيسية كانت شجرة الكرمة التي ارتبطت بخمرها طقوس هذا الإله وديانته.

86

أما عن أسطورة ديونيسيوس فإن الرواية الرئيسية لها تجري على النحو الآتي:

عندما جاءت الإلهة ديمتر من كريت ومعها ابنتها بيرسفوني، قامت بإخفاء ابنتها في كهف أمين قرب أحد الينابيع، وأوكلت بحراستها الثعبانين الهائلين اللذين يجران عادة عربتها. وفي ذلك الكهف مكثت بيرسفوني تنسج وشاحا صوفيا لترسم عليه صورة بديعة للكون (قارن ما ورد في فصل القمر، عن عشتار كناسجة للقدر). ولكن الإله زيوس يتمكن من دخول الكهف في هيئة ثعبان، ويضاجع بيرسفوني التي تحمل وتضع في المغارة ابنها ديونيسيوس، الذي تتعهده بالرعاية في نفس المكان. إلا أن زوجة زيوس الغيور هيرا تحرض التيتان على قتل الإله الصغير، فيأتون في هيئة تنكرية، وقد طلوا وجوههم وأجسامهم بالجبس الأبيض، فينقضون على الطفل الذي أظهر شجاعة وفطنة في التخلص منهم، حيث حول نفسه إلى أسد، فحصان، فأفعى ذات قرون فنمر. وأخيرا أمسكوا به وهو في هيئة الثور، وقطعوه إلى سبع قطع والتهموه نيئا، ومن قطرات دمه التي تساقطت على الأرض نبتت أزهار الرمان. إلا أن الإلهة أثينا، التي كانت على مقربة من الحادث، استطاعت إنقاذ قلب الإله وسلمته إلى أبيه زيوس الذي أسرع إلى المكان، فقضى على التيتان ببرقه وصواعقه، وأخذ قلب الصغير فأعطاه إلى جدته «رحيا» التي أعادت ديونيسيوس إلى الحياة. وفي رواية أخرى أن أثينا قد وضعت القلب في قالب من الجبس ثم نفخت فيه الحياة.

87

Halaman tidak diketahui