ويقولون: أطرق برهة يفكر في الأمر؛ يعنون هنيهة من الزمان، وإنما البرهة الزمن الطويل، واستعمالها للزمن القصير من أوهام العامة.
ويقولون: وقع هذا الأمر صدفة يريدون بالصدفة الاتفاق أو المقدور، وهي من الأوضاع العامية، كأنهم أخذوها من المصادفة، ولم ترد في شيء من كلام العرب ولا المولدين.
ويقولون: أقام فلان بموضع كذا مع عائلته، يعنون بالعائلة الأسرة أو العشيرة، وكأنها تصحيح قول العامة: عيلة، وكلتاهما لا تأتي بهذا المعنى. إنما يقال: عيال الرجل وعيله بالتشديد بمعنى الذين يتكفل بهم ويعولهم.
ويقولون: كثرت عنده الهوادس يريدون بها خطرات الهموم وما يتخالج منها في الصدر، وإنما هي من تحريفات العامة، وصوابها الهواجس.
ويقولون: وقع في شراك فلان، يريدون بالشراك الشرك بفتحتين، وهو حبالة الصائد. وإنما الشراك السير الذي تشد به النعل.
ويقولون له: في هذا الأمر عشم؛ أي: أمل، وقد تعشم فيه خيرا، وإنما العشم في اللغة بمعنى الطمع، واستعماله بمعنى الأمل عامي. وأما تعشم فمعناه يبس من الهزال، وهو من اللفظ المتروك.
ويقولون: تحصلت على كذا؛ أي: حصلت عليه، وهو اصطلاح عامي لم يرد به نقل، ولا وجه له في القياس.
ومن التعبيرات الخاصة قول القائل: أخذنا هذا الأمر على عواهننا، وكأنه أراد أن يقول: على كواهلنا، فاختلطت عليه الكواهل بالعواهن. وهو مثل قول بعضهم: حباحب الكأس، يريد حبابها؛ وهو ما يطفو عليها من الفقاقيع. وقول الآخر: أحمر يقق، وإنما يقال: أبيض يقق؛ أي: شديد البياض. أما الأحمر فيقال فيه: أحمر قانئ.
ويقولون: انخذل الجيش بمعنى انكسر وفشل، ولم ترد هذه الكلمة في شيء من كلامهم لا بهذا المعنى ولا بغيره. لكن الذي في كتب اللغة خذله وخذل عنه: إذا تخلف عنه وقعد عن نصرته. وهذا فضلا عن كونه ليس بالمعنى الذي يريدونه لا يصح أن تبنى منه صيغة انفعل؛ لأنها للمطاوعة، وهي إنما تكون فيما يقبل أثر الفعل، ولا أثر للخذلان في المخذول.
ويقولون: فلان من الفطاحل؛ أي: من أكابر العلماء، واستعمال هذه اللفظة بهذا المعنى من مواضعات العامة، ولا شيء منها في كتب اللغة. انتهى.
Halaman tidak diketahui