285

Lubab

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

Wilayah-wilayah
Tunisia
Empayar & Era
Hafsid

[290]

عليها في الزكاة. وأما المياه فإن كان منها خاص كماء بئر في ملكه وما حازه في الجدار فحكمه حكم سائر المتملكات يصح بيعه ومنعه، وما كان غير خاص وكان مسيله في أرض مباحة كالذي يسيل من شعاب الجبال فحكمه أن يسقى منه الأعلى فالأعلى، وإن كان مسيله في أرض مملوكة فلمن صار بأرضه أن يحبسه ويمنعه قل أو كثر، وما كان مترددا بين الخصوص والعموم كماء البئر المحفورة في الفيافي والبوادي للمواشي، فلا تباع ولا تورث، لكن حافرها أحق بكفايته، ثم ورثته، وما فضل فليس له منعه، والمسافرون أحق من المقيمين، وعليهم إعارة الرشاء والدلاء والحوض. والكلأ إذا كان بأرض غير مملوكة لم يمنع، وما كان بأرض مملوكة لمعين فقال أشهب: لا يجوز بيعه أصلا، وهو كالماء الذي يجريه الله سبحانه وتعالى على وجه الأرض، وإنما له أن ينتفع به ويحميه لرعيه خاصة، وله أن يجزه ويبيعه، وأما قائما فلا. وقال مالك وابن القاسم في العتبية: له بيعه، وإنما الذي لا يكون له بيعه ما سوى المروج والحمى من خصب فدادينه ويجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن يكون في وصول المواشي إليه ضرر عليه مثل فدان فيه خصب وحوله زرع له، فيتضرر بمر المواشي في زرعه، فيكون له المنع، وإن لم يحتج إليه، وأما السمك فما كان منه في أرض غير مملوكة له لم يمنع منه من أراده وما كان مملوكا لغير معين ففيه خلاف. قال ابن القاسم: سألت مالكا عن بحيرات عندنا بمصر لأهل القرى أرادوا بيعها ممن يصير سمكها سنة، فقال: ما يعجبني أن تباع لأن سمكها يقل ويكثر، وما أحب أن يمنع من يصيد ممن لا يملك فيها شيئا. وقال سحنون: لهم منعها. وقال أشهب: وإن طرحها فتوالدت فلهم منعها، وإن كان الغيب أجراها لم تمنع.

[290]

***

Halaman 286