Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[272]
أنفسهما ويدفع الأجرة إليهما ويبرأ ما لم يكن لشيء له بال وما كان في إجارتهما من محاباة فعلى المستأجر إتمامه، وإن عقد عليه بوكالة لزم كالبيع، وإن عقد بغير وكالة وقف على رضاه، وإن عقد بتوليه جاز إذا كان النظر، فإذا أجر الأب ولده من نفسه أو من غيره ومثله لا يؤاجر فسخت الإجارة وأنفق الأب عليه إن كان غنيا والابن فقيرا وله أن يؤاجره فيما لا مضرة فيه على الابن، فإن كان الأب مقلا أو يريد تعليم ولده جاز وينفق عليه من أجرته، فإن فضل للابن شيء حسبه له ولا يأكل منه لشهر أو لعدم خشية أن لا يتم الأمد الصبي أو بمرض فلا يجد ما يأكل. وقال ابن لبابة: لا بأس أن يأكل منه بالمعروف، وإذا كان اليتيم من ثنتى عشرة سنة أو أربع عشرة وهو يستطيع الخدمة ويجد من يستأجره بنفقته فيأبى وله أصل لطيف فيريد بيعه وأكله، فإنه يؤاجر فيما يطيقه، وإن زعم أنفه ويحبس عليه أصله.
الثالث: المعقود عليه:
وقد قلنا: إنه يتناول الأجرة والمنفعة، فأما الأجرة فكل ام جاز بيعه جاز أن يكون أجرة، وتستثنى من ذلك الأرض بالطعام على المشهور، وإن كان مما لا تنبته وكذلك القطن والكتان والعصفر والزعفران. وقال ابن كنانة: كل شيء إن أعيد فيه نية لم يجز أن تكرى به. وقال ابن نافع: تكرى بكل شيء خلا نوع ما يزرع فيها وخلى الحنط وأخواتها. قال سحنون: ومن أكراها بجزء مما يخرج منها، فهي جرحة في حقه. قال ابن أبي زيد: إن كان عالما، فإنه لا يجوز. قال: فإن نزل ذلك فلربها كراؤها دراهم.
وأما المنفعة فيشترط فيها سبعة شروط:
الأول: أن تكون مباحة، فلا يجوز استئجار آلات اللهو ولا الاستئجار عليها ولا على صياغة أواني الذهب والفضة، ولا يجوز كراء الأرض ممن يبيع فيها الخمر لاو الدابة ممن يحمل عليها ذلك أو ممن يعلم أنه يريدها لذلك، فإن نزل فسخ ويتصدق بالكراء إن علم أنه إنما أكرى الدار والأرض لذلك، فإن لم يعلم يفسخ وينهى عن ذلك، فإن لم يفعل وتمت المدة بالسكنى أخذ الإمام الكراء فتصدق به وعاقبهما.
الثاني: أن تكون متقومة فما لا قيمة لمنفعته، فلا يجوز استئجاره وفي استئجار الأشجار لتجفيف الثياب قولان، ومنع ابن القاسم استئجار ما لا يعرف بعينه فمنع
[272]
***
Halaman 268