Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[262]
يرجع على الغاصب بشيء كما لو باعها الغاصب، فليس لربها أخذ الثمن ويرجع على الغاصب بتمام القيمة.
تنبيه: إذا سوق السلعة فأعطاه فيها غير واحد ثمنا، ثم استهلكها رجل، قال مالك في رواية ابن القاسم: يضمن ما أعطي فيها. وقال سحنون: لا يضمن إلا قيمتها. وقال عيسى: يضمن الأكثر.
النوع الثاني: المنفعة: وهي ضربان: منفعة بضع، ومنفعة عين.
الضرب الأول: منفعة البضع: فإذا غصب حرة فعليه مع الحد لكل حرة وطئها مهر المثل، وعليه للأمة ما نقصها وولده رقيق لسيدها.
الثاني: منفعة العين: فإن استوفاها فعليه قيمتها، وإن لم يستوفها كالدار يغلقها والأرض يبورها فقولان: الضمان لابن الماجشون ومطرف واصبغ وابن عبد الحكم، ونفيه لابن القاسم.
تنبيه: إذا أخرج الغاصب المغصوب من يده، فإن كان من حصل بيده عالما بالغصب فحكمه حكم الغاصب، وإن كان جاهلا فليس عليه شيء سكن أو زرع أو اكترى، ولا شيء على الغاصب من حين باع على المشهور، وفي الرجوع على الغاصب الواهب قولان.
الثالث: حكم الغلة: وما ينشأ عن العين المغصوبة ثلاثة: قسم متولد على صورته كالولد، ولا خلاف أنه يرد مع الأم، وقسم متولد على غير صورته كالثمار والصوف واللبن، فإن كانت العين قائمة، ففي وجوب رد غلتها قولان، وإن كانت فائتة خير في أخذ قيمتها خاصة أو أخذ غلاتها. وقسم غير متولد، ففيه خمسة، المشهور الضمان مطلقا، وهو رواية ابن زياد وأشهب، ونفيه مطلقا حكاه ابن القصار، والضمان في غلة الربع والإبل والغنم دون غلة الدواب والعبيد، رواه ابن القاسم، والضمان فيما اشتغل دون ما لم يشتغل، قاله ابن القاسم، والضمان فيما لا يسرع إليه التغير كالدور والأرضين والنخل دون ما يسرع إليه كالدواب والعبيد والحيوان، قاله ابن المعدل.
الفصل الثاني: في التنازع:
وإذا ادعى رجل على رجل الغصب، فإن كان المدعى عليه معروفا بالخير والصلاح عوقب المدعي، ولم يحلف المدعى عليه، وإن كان مما يشبه ذلك وليس
[262]
***
Halaman 258