المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
Genre-genre
جوازه، وهذا نصٌّ في موضع الخلاف (^١).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث بلال ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له: «لا تُؤذِّنْ حتَّى يَستبينَ لك الفَجرُ هكذا، ومدّ يَدَيهِ عَرضًا» (^٢).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى بلالًا عن الأذان للفجر قبل دخول الوقت؛ لأن الأذان شُرع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله ﷺ؛ ولهذا لم يَجُزْ في سائر الصلوات (^٣).
نُوقش: بأن الحديث معلول بالانقطاع: قال ابن قدامة: «لا يقوم به ولا بمثله حجة؛ لضعفه وانقطاعه» (^٤).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن بلالًا ﵁ أذَّن قبل الفجر في وقت يُشك فيه في طلوع الفجر،
(^١) يُنظر: الحاوي (٢/ ٢٧)، المغني (١/ ٢٩٧).
(^٢) سبق تخريجه: ص (٢٣٨).
(^٣) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٥٤).
(^٤) المغني (١/ ٢٩٧) نقلًا عن ابن عبد البر.
(^٥) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت (١/ ٣٩٩) برقم: (٥٣٢)، قال أبو داود: «زاد موسى: فرجع فنادى: ألا إنَّ العبدَ نام، وهذا الحديثُ لم يَروِهِ عن أيوب إلا حمّادُ بن سلمة»، ورواه الترمذي في باب ما جاء في الأذان بالليل (١/ ٣٩٥) إثر الحديث رقم: (٢٠٣) وقال: «هذا حديث غير محفوظ»، وقال ابن قدامة في (المغني) (١/ ٢٩٨): «رواه حماد بن زيد، والدَّراوَرْدِيّ، فخالفاه، وقالا: مؤذن لعمر، وهذا أصح، وقال علي بن المديني: أخطأ فيه، -يعني: حمادًا-»، قال ابن حجر في (فتح الباري) (٢/ ١٠٣): «أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني، على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وَقْفُه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه»، ثم ذكر له متابعة وطرقًا أخرى مرسلة أو موصولة، ثم قال: «وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قوة ظاهرة، فلهذا -والله أعلم- استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول».
1 / 243