Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
فِي صَدْرِ الْكِتَابِ.
«وَيَنْبُوعِ الصَّفَا» مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَادِنَ وَالْيَنْبُوعُ - بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ - عَيْنُ الْمَاءِ أَوِ الْجَدْوَلُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَالصَّفَاءُ ضِدُّ الْكَدَرِ كَالصَّفْوِ وَالصَّفْوَةِ، وَصَفْوَةُ الشَّيْءِ مُثَلَّثَةٌ مَا صُفِّيَ مِنْهُ وَمِنْهُ صَفَا الْجَوُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَطْخَةُ غَيْمٍ، فَالصَّحَابَةُ الْكِرَامُ يَنْبُوعُ كُلِّ خَالِصٍ مِنَ الْكَدَرِ نَقِيٍّ مِنْ غُبَارِ الْبِدَعِ وَقَذَى الْفِكْرِ، فَمَنْ وَرَدَ مَوْرِدَهُمْ كَرَعَ صَافِيًا زُلَالًا، وَمَنْ زَلَّ عَنْ نَهْجِهِمْ شَرِبَ أُجَاجًا قَذِرًا وَبَالًا، «وَ» عَلَى «تَابِعٍ» لَهُمْ بِإِحْسَانٍ «وَتَابِعٍ لِلتَّابِعِ» عَلَى نَهْجِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْإِتْقَانِ، وَهَؤُلَاءِ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ «خَيْرُ الْوَرَى» كَفَتَى: الْخَلْقُ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلِهِمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ «حَقًّا بِنَصِّ الشَّارِعِ» لِلشَّرَائِعِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ". قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ» ".
وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ:
[ذكر أئمة المذاهب الأربعة]
«وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَعَ الرِّضْوَانِ ... وَالْبِرِّ وَالتَّكْرِيمِ وَالْإِحْسَانِ»
«تُهْدَى مَعَ التَّبْجِيلِ وَالْإِنْعَامِ ... مِنِّي لِمَثْوَى عِصْمَةِ الْإِسْلَامِ»
«أَئِمَّةِ الدِّينِ هُدَاةِ الْأُمَّةِ ... أَهْلِ التُّقَى مِنْ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ»
«لَا سِيَّمَا أَحْمَدَ وَالنُّعْمَانِ ... وَمَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ الصِّنْوَانِ»
«وَرَحْمَةُ اللَّهِ» تَعَالَى «مَعَ الرِّضْوَانِ» مِنَ اللَّهِ تَعَالَى «وَالْبِرِّ» - بِالْكَسْرِ - الْإِحْسَانِ وَالشَّفَقَةِ «وَالتَّكْرِيمِ» لَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ وَكَرَمِهِ الْكَرِيمِ، «وَالْإِحْسَانِ» إِلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ أَحْسَنُوا عَمَلًا وَأَخْلَصُوا قَوْلًا وَفِعْلًا فَيُجَازِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] .
«تُهْدَى» - بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ - عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي هِيَ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ وَالْبِرُّ وَالتَّكْرِيمُ وَالْإِحْسَانُ، «مَعَ التَّبْجِيلِ» أَيِ التَّعْظِيمِ وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ ﵇ أَتَى قُبُورًا فَقَالَ: " «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا بَجِيلًا» ". أَيْ وَاسِعًا كَثِيرًا مِنَ التَّبْجِيلِ يَعْنِي التَّعْظِيمَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: بَجَّلَهُ تَبْجِيلًا عَظَّمَهُ، «وَالْإِنْعَامِ» مِنَ الْمَلِكِ الْمُنْعِمِ
2 / 457