890

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Penerbit

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
الْيَقِينَ، وَأَيْضًا جَوَازُ كَذِبِ كُلِّ وَاحِدٍ يُوجِبُ جَوَازَ كَذِبِ الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ نَفْسُ الْآحَادِ؟ فَالْجَوَابُ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ أَوْجَبَتْ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَمْ تَكُنْ لِأَفْرَادِهِ كَقُوَّةِ الْحَبْلِ الْمُؤَلَّفِ مِنَ الشَّعْرِ مَعَ الشَّعَرَاتِ. فَإِنْ قِيلَ الضَّرُورِيَّاتُ لَا يَقَعُ فِيهَا تَفَاوُتٌ وَلَا اخْتِلَافٌ، وَنَحْنُ نَجِدَ الْعِلْمَ بِكَوْنِ الْوَاحِدِ نِصْفَ الِاثْنَيْنِ أَقْوَى مِنَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ إِسْكَنْدَرَ وَالْمُتَوَاتِرُ قَدْ أَنْكَرَ إِفَادَتَهُ الْعِلْمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ كَالسَّمْنِيَّةِ وَالْبَرَاهِمَةِ. فَالْجَوَابُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ قَدْ يَتَفَاوَتُ أَنْوَاعُ الضَّرُورِيِّ بِوَاسِطَةِ التَّفَاوُتِ بِالْإِلْفِ وَالْعَادَةِ وَالْمُمَارَسَةِ وَالْإِخْطَارِ بِالْبَالِ، وَتَصَوُّرِ أَطْرَافِ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ فِيهِ مُكَابِرَةً وَعِنَادًا كَالسُّوفُسْطَائِيَّةِ فِي جَمِيعِ الضَّرُورِيَّاتِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
(النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ نَوْعَيِ الْخَبَرِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ خَبَرُ الرَّسُولِ الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَةِ الْخَارِقَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّحَدِّي كَمَا مَرَّ، فَيُوجِبُ الْعِلْمَ الِاسْتِدْلَالِيَّ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ تِلْكَ الْمُعْجِزَةَ عَلَى يَدِهِ تَصْدِيقًا لَهُ فِي دَعْوَى الرِّسَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا صَادِقًا فِيمَا أَتَى بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَإِذَا كَانَ صَادِقًا يَقَعُ الْعِلْمُ بِمَضْمُونِهَا قَطْعًا، وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِدْلَالِيًّا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ وَاسْتِحْضَارِ أَنَّهُ خَبَرُ مَنْ ثَبَتَتْ رِسَالَتُهُ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَكُلُّ خَبَرٍ هَذَا شَأْنُهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَمَضْمُونُهُ وَاقِعٌ، وَالْعِلْمُ الثَّابِتُ بِخَبَرِ الرَّسُولِ يُشَابِهُ الْعِلْمَ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ كَالْمَحْسُوسَاتِ وَالْمُتَوَاتِرَاتِ فِي التَّيَقُّنِ وَالثَّبَاتِ.
«وَ» الثَّالِثُ مِنْ مَدَارِكِ الْعِلْمِ «النَّظَرُ» أَيِ الْفِكْرُ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ، قَالَ الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْجَبَلِ مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا: النَّظَرُ لُغَةً الِانْتِظَارُ وَالرُّؤْيَةُ وَالرَّأْفَةُ وَالتَّفَكُّرُ، وَعُرْفًا الْفِكْرُ الْمَطْلُوبُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ ظَنٌّ فَيَنْتَقِلُ مِنْ أُمُورٍ حَاصِلَةٍ ذِهْنًا إِلَى أُمُورٍ مُسْتَحْصَلَةٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى حَرَكَةِ النَّفْسِ الَّتِي تَلِيهَا الْبَطْنُ الْأَوْسَطُ مِنَ الدِّمَاغِ الْمُسَمَّى بِالدُّودَةِ أَيْ حَرَكَةٌ كَانَتْ فِي الْمَعْقُولَاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ تُسَمَّى تَخَيُّلًا لَا فِكْرًا، وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: النَّظَرُ هُوَ الْأَصْلُ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الْأَمْرِ وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَقَعُ عَلَى الرُّؤْيَةِ بِالْبَصَرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وَعَلَى الِانْتِظَارِ لِلْمُنْتَظَرِ وَالتَّوَقُّعِ لَهُ: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] وَهُوَ هَاهُنَا أَيْ فِي عُرْفِ الْأَصْلِيِّينَ التَّأَمُّلُ

2 / 439