Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
وَمِنْهَا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ أَفْضَلُ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْحَثِّ عَلَى أَعْلَى رُتَبِ الْمَصَالِحِ وَالزَّجْرِ عَنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ.
السَّابِعَةُ التَّفْضِيلُ بِشَرَفِ الدَّلَالَةِ لَا بِشَرَفِ الْمَدْلُولِ كَشَرَفِ الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَوْصَافِ الدَّالَّةِ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ شَرَفَهَا عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ لِهَذِهِ الدَّلَالَةِ، وَأَمَرَ الشَّرْعُ بِتَعْظِيمِهَا فَلَا تُمْسَكُ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ، وَيَكْفُرُ مَنْ أَهَانَهَا بِالْقَاذُورَاتِ وَلَهُ وَقْعٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ، فَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا عَنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ الْكَافِرِينَ خَشْيَةَ أَنْ تَنَالَهَا أَيْدِيهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ مِنْ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحَبْلُهُ الْمَتِينُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنَةُ التَّفْضِيلُ بِشَرَفِ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْحَيَاةِ، فَإِنَّ الْحَيَاةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ بَلْ لَهَا مَوْصُوفٌ فَقَطْ، وَالْعِلْمُ لَهُ مَوْصُوفٌ وَمُتَعَلِّقٌ فَلَهُ مَزِيَّةُ شَرَفٍ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالسَّمْعُ بِالْأَصْوَاتِ وَالْبَصَرُ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ الْمُبْصَرَاتِ.
التَّاسِعَةُ التَّفْضِيلُ بِشَرَفِ الْمُتَعَلِّقِ كَتَفْضِيلِ (الْعِلْمِ) الْمُتَعَلِّقِ بِذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ، وَكَتَفْضِيلِ الْفِقْهِ عَلَى الطِّبِّ لِتَعَلُّقِهِ بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْقِسْمُ عَيْنُ الْمَدْلُولِ فَكُلُّ مَدْلُولٍ مُتَعَلِّقٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُتَعَلِّقٍ مَدْلُولًا، لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْمَدْلُولَ مِنْ بَابِ الْأَلْفَاظِ وَالْحَقَائِقِ الدَّالَّةِ كَالصَّنْعَةِ عَلَى الصَّانِعِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعِلْمُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُقَالُ لَهُ دَالٌّ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ لَهُ مُتَعَلِّقٌ خَاصَّةً وَهُوَ مَعْلُومُهُ، وَكَذَلِكَ الْإِرَادَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشُّرُورِ، وَالنِّيَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنَ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ، لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَقَاصِدِ وَالثَّانِيَةُ بِالْوَسَائِلِ، وَالْمَقَاصِدُ أَفْضَلُ مِنَ الْوَسَائِلِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْأَفْضَلِ أَفْضَلُ.
الْعَاشِرَةُ التَّفْضِيلُ بِكَثْرَةِ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، لِتَعَلُّقِهِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ
2 / 413