Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
«وَقَدْ أَتَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ»
مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، «مِنْ فَضْلِهِمْ» أَيِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ - عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ وَالسَّلَامُ - «مَا» أَيِ الَّذِي يَعْنِي مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالْكَلِمَاتِ الْبَاهِرَاتِ «يَشْفِي» مِنْ شَفَى يَشْفِي أَيْ يُبْرِئُ «لِلْغَلِيلِ» - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - كَأَمِيرٍ الْعَطَشِ أَوْ شِدَّتِهِ، أَوْ حَرَارَةِ الْجَوْفِ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ مَا يُطْفِئُ حَرَارَةَ الْجَهْلِ بِمَقَامَاتِهِمُ الْبَاذِخَةِ، وَبِنَفْيِ الْوَهْمِ وَالْغُلِّ عَنْ أَطْوَادِ عُلُومِهِمُ الرَّاسِخَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] الْآيَاتِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَاتِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وَقَوْلِهِ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] وَقَوْلُهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الصَّادِقِينَ، وَكُلُّ صَادِقٍ بَعْدَهُمْ فَبِهِمْ يَأْتَمُّ فِي صِدْقِهِ، بَلْ حَقِيقَةُ صِدْقِهِ اتِّبَاعُهُ لَهُمْ، وَكَوْنُهُ مَعَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أَيْ أُمَّةً خِيَارًا عُدُولًا فَإِنَّ هَذِهِ حَقِيقَةُ الْوَسَطِ، فَهُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَعْدَلُهَا فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَإِرَادَاتِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ، وَبِهَذَا اسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ لِلرُّسُلِ عَلَى أُمَمِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ شُهَدَاؤُهُ، وَلِهَذَا نَوَّهَ بِهِمْ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٨] الْآيَةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْكَلِمَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ.
«وَ» قَدْ أَتَى أَيْضًا «فِي الْأَحَادِيثِ» النَّبَوِيَّةِ «وَفِي الْآثَارِ»
2 / 384