Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
وَسَلَّمَ - خَمْسُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، اتَّفَقَا مِنْهَا عَلَى عِشْرِينَ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِتِسْعَةٍ وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
[مَنْ أَحَب الخلفاء الأربعة فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ أَبْغَضَهُم فَهُوَ زِنْدِيقٌ]
ثُمَّ قَالَ فِي نَظْمِهِ:
«فَحُبُّهُ كَحُبِّهِمْ حَتْمًا وَجَبْ ... وَمَنْ تَعَدَّى أَوْ قَلَى فَقَدْ كَذَبْ»
«فَحُبُّهُ» أَيْ حُبُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، «كَحُبِّهِمْ» أَيِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ الْمُبَجَّلِ عَلَى التَّحْقِيقِ الْمُسَمَّى بِعَبْدِ اللَّهِ وَالْمُلَقَّبِ بِعَتِيقٍ، فَمَنْ أَحَبَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمُلَقَّبُ بِالْفَارُوقِ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الَّذِي بِكُلِّ مَكْرُمَةٍ مَرْمُوقٌ، فَإِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَأَحِبَّهُمْ جَمِيعًا وَحَتِّمْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى كُلِّ أَبْنَاءِ جِنْسِكَ.
«حَتْمًا» أَيْ خَالِصًا مُحْكَمَ الْأَمْرِ، «وَجَبَ» عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ لَا يَزُوغُ عَنْ حُبِّهِمْ إِلَّا هَالِكٌ، وَلَا يَرُوغُ عَنْ وُجُوبٍ ذَلِكَ إِلَّا آفِكٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: «وَمَنْ» أَيْ مُكَلَّفٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، «تَعَدَّى» فِي حُبِّهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ بِفَضْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافَةِ «أَوْ قَلَى» هُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَيْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ، يُقَالُ: قَلَاهُ كَرَمَاهُ رَفَضَهُ قِلًى وَقِلَاءً إِذَا أَبْغَضَهُ وَكَرِهَهُ غَايَةَ الْكَرَاهَةِ وَتَرَكَهُ وَهَجَرَهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَوْنُ الدِّينِ بْنُ هُبَيْرَةَ: الْقِلَى بُغْضٌ بَعْدَ حُبٍّ، «فَقَدَ» الْفَاءُ فِي جَوَابِ مَنْ وَقَدْ حَرْفُ تَحْقِيقٍ، «كَذَبَ» فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنْ تَعَدِّيهِ فِي الْحُبِّ أَوْ بُغْضِهِ لَهُمْ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ -.
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ اعْتِقَادُهُ أَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَةُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃، فَهُمُ الَّذِينَ وُلُّوا الْخِلَافَةَ الَّتِي هِيَ النِّيَابَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَصِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ الِاتِّبَاعُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْمُخَالَفَةُ، وَقَدْ بَيَّنَ ﷺ مُدَّةَ الْخِلَافَةِ بَعْدَهُ بِأَنَّهَا ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا عَضُوضًا، فَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِمْ، فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ ﵁
2 / 354