Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ﴾ [الليل: ١٧] إِلَى آخَرِ السُّورَةِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَجْمَعُوا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ» ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: رُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃. وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا، وَزَادَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي فِي مَالِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا يَقْضِي فِي مَالِ نَفْسِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَسْلَمَ يَوْمَ أَسْلَمَ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَنْفَقَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ. قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ: قَالَ أَبُوهَا، قُلْتُ: ثُمَّ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» . وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِدُونِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ، فَقَالَ:
وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ ... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعَّدَ الْجَبَلَا
وَكَانَ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا ... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلَا
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ هُوَ كَمَا قُلْتَ» . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] أَنَّ الصَّاحِبَ الْمَذْكُورَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ
2 / 315