Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
السَّلَامُ -. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ الصِّدِّيقَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضِيَهُ لِدِينِنَا فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي تَحْيَا قَالَ: لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ اللَّهَ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صِدِّيقًا. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَأَنْزَلَ اللَّهُ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣] هُوَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ فِي تَفْسِيرِهَا: إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ هُوَ مُحَمَّدٌ، وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ هُوَ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ بِالْحَقِّ، وَلَعَلَّهَا قِرَاءَةٌ لِعَلِيٍّ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ صِدِّيقًا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ فِيهِ:
وَسُمِّيتَ صِدِّيقًا وَكُلُّ مُهَاجِرٍ ... سِوَاكَ يُسَمَّى بِاسْمِهِ غَيْرَ مُنْكَرِ
سَبَقْتَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ شَاهِدٌ ... وَكُنْتَ جَلِيسًا فِي الْعَرِيشِ الْمُشْهَرِ
وَأَوَّلُ مَا اشْتَهَرَ أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا الِاسْمِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ ﵄ قَالَتْ: جَاءَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَقَدْ صَدَقَ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، بِخَبَرِ السَّمَاءِ غُدْوَةً وَرَوْحَةً. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَكَانَ بِذِي طُوًى
2 / 313