748

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Penerbit

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وَلَمَّا ذَكَرَ الْخَلِيلَ وَسَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ الْخَلِيلَ بِاسْمِهِ وَذَكَرَهُ بِاللَّقَبِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨] . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ يُجَادِلُونَ أُمَمَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ كَقَوْلِ نُوحٍ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالَ﴾ [الأعراف: ٦٠] فَقَالَ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ، وَقَالَ قَوْمُ هُودٍ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ [الأعراف: ٦٦]، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ [الأعراف: ٦٧]، وَقَالَ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا، فَقَالَ مُوسَى: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا أَيْ مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ مَطْبُوعًا عَلَى قَلْبِكَ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا ﷺ فَتَوَلَّى الْحَقُّ سُبْحَانَهُ الْمُجَادَلَةَ عَنْهُ فَلَمَّا قَالُوا: هَذَا شَاعِرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩]، وَلَمَّا قَالُوا: كَاهِنٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ)، وَقَالُوا: ضَلَّ. فَقَالَ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢]، وَقَالُوا: مَجْنُونٌ. فَقَالَ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] حَتَّى قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] .
قَالَ الْوَاحِدِيُّ: أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ فَضْلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى سَائِرِ الْبَرِيَّةِ فِي الْمُخَاطَبَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفَخِّمُوهُ وَيُشَرِّفُوهُ، وَلَا يَقُولُوا لَهُ عِنْدَ دُعَائِهِ يَا مُحَمَّدُ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا يَدْعُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، بَلْ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ وَخَفْضٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ﴾ [النور: ٦٣] الْآيَةَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِعْظَامًا لِنَبِيِّهِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.
وَفَضَائِلُهُ وَمَزَايَاهُ ﷺ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ فَهُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ» ". وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَمُ

2 / 297