Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
جُرْمُهُ وَعُيُوبُهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مَشْيَخَتِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] قَالَ:
" يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقْتَصُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا» قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يُقَالُ: مَا يُشَبَّهُ بِهِمْ إِلَّا أَهْلُ الْجُمُعَةِ انْصَرَفُوا مِنْ جُمُعَتِهِمْ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ، أَمَّا مَنْ دَخَلَهَا ثُمَّ أُخْرِجَ فَإِنَّهُمْ لَا يُحْبَسُونَ، بَلْ إِذَا خَرَجُوا بُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: قَوْلُهُ:
يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ: أَيْ يَنْجُونَ مِنَ السُّقُوطِ فِيهَا بِمُجَاوَزَةِ الصِّرَاطِ فِيهَا، قَالَ:
وَاخْتُلِفَ فِي الْقَنْطَرَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَقِيلَ: إِنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الصِّرَاطِ، وَهِيَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي الْجَنَّةَ، وَقِيلَ إِنَّهَا صِرَاطٌ آخَرُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ.
قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ فِي عُلُومِ الْآخِرَةِ: وَالْأَوَّلُ يَعْنِي أَنَّهُ طَرَفُ الصِّرَاطِ الَّذِي يَلِي الْجَنَّةَ هُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْقَنَاطِرِ وَالْحِسَابِ عَلَى الصِّرَاطِ. انْتَهَى
قَالَ الْعُلَمَاءُ:
الصِّرَاطُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وَأَحْمَى مِنَ الْجَمْرَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ مَدْحَضَةٌ - أَيْ مَزْلَقَةٌ، أَيْ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا قَدَمٌ بَلْ تَزِلُّ عَنْهُ، إِلَّا مَنْ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطِفُ أَهْلَهَا فَتَمْسِكُ بِهَوَادِيهَا، وَيَسْتَبِقُونَ عَلَيْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ شَدُّهُ كَالْبَرْقِ، فَذَاكَ الَّذِي لَا يَنْشَبُ أَنْ يَنْجُوَ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدُّهُ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدُّهُ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدُّهُ كَهَرْوَلَةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَرَمْلِ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِ الرَّجُلِ، وَآخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ قَدْ لَوَّحَتْهُ النَّارُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:
سَلْ وَتَمَنَّ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ:
لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: " «الصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ذَا حَسَكٍ وَكَلَالِيبَ» ".
2 / 190