Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
﵁ أَنَّ مَعَ الدَّجَّالِ رِجَالًا يَقْتُلُهُمْ ثُمَّ يُحْيِيهِمْ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الرِّجَالَ إِنَّمَا هُمْ شَيَاطِينُ وَقَتْلُهُ إِيَّاهُمْ وَإِحْيَاؤُهُ لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَمَّا قَتْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَعَلَى الْحَقِيقَةِ.
(فَائِدَةٌ)
وَرَدَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ بِلَا فِتْنَةٍ مِنَ الدَّجَّالِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ وَسَبْعَةُ آلَافِ امْرَأَةٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا - فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ» " الْحَدِيثَ.
[الْعَلَامَةُ الثَّالثة نزول عيسى ﵇]
[نزول عيسى ﵇ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ]
«وَ» مِنْهَا أَيْ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الْعُظْمَى الْعَلَامَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ السَّيِّدُ «الْمَسِيحُ» عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ وَنُزُولُهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] أَيْ لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ آخِرَ الزَّمَانِ حَتَّى تَكُونَ الْمِلَّةُ وَاحِدَةً مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا.
وَنُوزِعَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَهُودَ وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ ﵁ قَبْلَ مَوْتِهِمْ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ» " الْحَدِيثَ. وَفِي مُسْلِمٍ عَنْهُ " «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ» " بِنَحْوِهِ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ» ".
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نُزُولِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْفَلَاسِفَةُ وَالْمَلَاحِدَةُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ، وَقَدِ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى
2 / 94