Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Penerbit
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1402 AH
Lokasi Penerbit
دمشق
[الْبَابُ الرَّابِعُ في ذِكْرِ بَعْضِ السَّمْعِيَّاتِ مِنْ ذِكْرِ الْبَرْزَخِ وَالْقُبُورِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْحَشْرِ وَالنُّشُورِ]
[المراد بها ما طريق العلم به النصوص الشرعية]
الْبَابُ الرَّابِعُ
«فِي ذِكْرِ بَعْضِ السَّمْعِيَّاتِ مِنْ ذِكْرِ الْبَرْزَخِ وَالْقُبُورِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْحَشْرِ وَالنُّشُورِ»
اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمْعِيَّاتِ مَا كَانَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهِ السَّمْعَ الْوَارِدَ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ مِمَّا لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَجَالٌ، وَيُقَابِلُهُ مَا يَثْبُتُ بِالْعَقْلِ وَإِنْ وَافَقَ النَّقْلَ، فَمَا كَانَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِهِ الْعَقْلَ يُسَمَّى الْعَقْلِيَّاتِ وَالنَّظَرِيَّاتِ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِعُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ النُّظَّارُ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذِكْرِ الْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
«وَكُلُّ مَا صَحَّ مِنَ الْأَخْبَارِ ... أَوْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ وَالْآثَارِ»
«مِنْ فِتْنَةِ الْبَرْزَخِ وَالْقُبُورِ ... وَمَا أَتَى فِي ذَا مِنَ الْأُمُورِ»
«وَكُلُّ مَا» أَيْ حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَوْ خَبَرٍ عَنْ خَيْرِ الْأَنَامِ ﷺ وَلِهَذَا قَالَ: «صَحَّ مِنَ الْأَخْبَارِ» أَيْ ثَبَتَ مِنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَقَدَّمَهُ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَلِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِي التَّنْزِيلِ لَيْسَ عَلَيْهِ مَزِيدُ تَعْوِيلٍ «أَوْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ» أَيِ الْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ ﷺ «وَ» كُلُّ مَا صَحَّ فِي «الْآثَارِ» السَّلَفِيَّةِ عَنِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ مِمَّا لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهِ مَرَامٌ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَلَقَّوْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مِنْ فِتْنَةِ» الْفِتْنَةُ الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفِتْنَةُ بِالْكَسْرِ الْخِبْرَةُ وَالْفَتَّانَانِ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَالْفَتَّانُ الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ يَفْتِنُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ وَفَتَّانٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: «وَأَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ»: يُرِيدُ مُسَاءَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَقَدْ كَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِاسْتِعَاذَتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ
2 / 3