426

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Penerbit

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَهَذَا شَرُّ قَوْلٍ قِيلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْإِيمَانِ أَقْوَالًا خَمْسَةً، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بَسِيطَةٌ وَاثْنَانِ مُرَكَّبٌ، فَأَمَّا الْبَسِيطَةُ فَالتَّصْدِيقُ وَحْدَهُ أَوِ الْقَوْلُ وَحْدَهُ أَوِ الْعَمَلُ وَحْدَهُ، الْأَوَّلُ مَذْهَبُ جَهْمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَالثَّالِثُ عَزَاهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَلَعَلَّهُ لِبَعْضِهِمْ. وَأَمَّا الْمُرَكَّبُ فَقِسْمَانِ ثُنَائِيٌّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالْقَوْلِ وَثُلَاثِيٌّ التَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ، وَهَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
[التنبيه الثاني الإيمان والإسلام شيء واحد أم شيئان]
التَّنْبِيهُ الثَّانِي
الْكَلَامُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ هَمَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ، أَوْ شَيْئَانِ؟ قَدْ ثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ إِسْلَامٌ بِلَا إِيمَانٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: «أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ رَهْطًا - وَفِي رِوَايَةٍ: قَسَمَ قَسْمًا - وَتَرَكَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "، أَوْ مُسْلِمًا " أَقُولُهَا ثَلَاثًا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ» . فَهَذَا الْإِسْلَامُ الَّذِي نَفَى اللَّهُ عَنْ أَهْلِهِ دُخُولَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ هَلْ هُوَ إِسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ أَمْ مِنْ جِنْسِ إِسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَهَذَا يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَنِ وَالْحَقَائِقِ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ خَوْفَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ مِثْلُ إِسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ، قَالُوا: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ فَإِنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ

1 / 426