396

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Penerbit

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1402 AH

Lokasi Penerbit

دمشق

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
نَقْضُ الْعَهْدِ، وَالِاسْمُ النِّكْثُ بِالْكَسْرِ «لَا يُقْبَلُ» مِنْهُ بَعْدَ تَكَرُّرِ رِدَّتِهِ مِنْهُ - الْإِسْلَامُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ [آل عمران: ٩٠]، وَالِازْدِيَادُ يَقْتَضِي كُفْرًا مُتَجَدِّدًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ إِيمَانٍ عَلَيْهِ. وَلِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ظَبْيَانَ بْنِ عُمَارَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ أُتِيَ بِكَ مَرَّةً، فَزَعَمْتَ أَنَّكَ تُبْتَ، وَأَرَاكَ قَدْ عُدْتَ فَقَتَلَهُ ; وَلِأَنَّ تَكْرَارَ الرِّدَّةِ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ، وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالدِّينِ، وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ نَحْوِ الْمُنَافِقِ «لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ» لِلْعِيَانِ ظَاهِرًا «مِنْ إِيمَانِهِ» الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ وَدَخَلَ بِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالدِّينِ الْقَوِيمِ «إِلَّا الَّذِي أَذَاعَ» أَيْ أَظْهَرَ وَنَشَرَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ «مِنْ لِسَانِهِ» مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِهِ لِلْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ وَيَأْتِي بِهِ وَيُذِيعُهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَكِتْمَانِهِ لِلْعَقِيدَةِ الْفَاسِدَةِ، وَالنِّحْلَةِ الْبَاطِلَةِ، وَالْكُفْرِ الْمَسْتُورِ - شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] وَهَؤُلَاءِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ عَلَى مَا تَبَيَّنَ بِهِ رُجُوعُهُمْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ خِلَافُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفُونَ عَنْهُمُ الْكُفْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقُلُوبُهُمْ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا، فَلَا يَكُونُ لِمَا قَالَهُ حُكْمٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا سَيَدْفَعُونَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ بِإِظْهَارِ التَّوْبَةِ إِذَا بَدَا مِنْهُمْ مَا يُؤْخَذُونَ بِهِ «كَـ» مَا لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ «مُلْحِدٍ» مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِلْحَادِ، وَهُوَ الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " «لَا يَلْطُطْ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يُلْحِدْ فِي الْحَيَاةِ» " أَيْ لَا يَجْرِي مِنْكُمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ مَا دُمْتُمْ أَحْيَاءَ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ " لَا تَلْطُطْ وَلَا تُلْحِدْ " عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ، قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ " لَا نَلْطُطْ وَلَا نَحِدْ " بِالنُّونِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَاللَّطُّ الْمَنْعُ، وَفِي حَدِيثٍ " «أَنْشَأَتْ تَلُطُّهَا» " أَيْ تَمْنَعُهَا حَقَّهَا، وَفِي كَلَامِ الْأَعْشَى الْحَرْمَازِيِّ فِي شَأْنِ امْرَأَتِهِ " أَخْلَفَتِ الْوَعْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنْبِ " أَرَادَ مَنَعَتْهُ بُضْعَهَا مَنْ لَطَّتِ النَّاقَةُ بِذَنَبِهَا، إِذَا سَدَّتْ فَرْجَهَا بِهِ إِذَا أَرَادَهَا الْفَحْلُ. قَالَ فِي كَنْزِ الْأَسْرَارِ: الْمَلَاحِدَةُ وَالزَّنَادِقَةُ هُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ اللَّهَ ﷿، أَوْ وَاحِدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْ عَابَهُ، أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ نَسَبِهِ

1 / 396