Cahaya-cahaya Berkilauan
لوامع الأنوار
فلو سلم له عدم الاعتماد على ذلك، فقد وقع في التغرير والتلبيس على المسلمين؛ ويلزم ألا يوثق بتعديل أحد من رجاله، الذين يروي /403 حديثهم من غير طرقهم، وهو خلاف إجماعهم؛ بل لو لم يذكر الرواية عن غيرهم، فلا وثوق؛ لاحتمال أن عنده طريقا لحديثهم، غير ما ذكره؛ ولا قائل بهذا منهم.
وهذا كله إنما هو مجاراة له على تكلفه وتعسفه للأعذار الفاسدة، التي هي عندهم غير مقبولة ولا مرضية؛ فإنهم مصرحون بالاعتماد على هذا المارد، وعلى أضرابه، وعلى التولي لهم، والترضي عنهم، بلا حشمة، ولا تقية؛ وإن ندر من بعضهم فلتة في غير مقام الرواية، على سبيل المناقضة، مع إصرارهم على خلاف ذلك كما سبق، فليس بنافع، ولا موجب لتنزيه الجميع.
ولقد أحسن ابن حجر وغيره، في عدم التفاته إلى هذه التمعذرات الضئيلة، والتعللات العليلة، وتصريحه بما عندهم في شأنه؛ فرب عذر أقبح من الذنب، وقد كان أحق من صاحبنا بالانتصار لهم والذب؛ ولكن يأبى الله إلا أن يخرج على ألسنتهم ما كانوا كاتمين.
على أن هذه الفلتات التي صدرت من البعض في شأن مروان، إنما أوردوها في التشنيع عليه بقتل صاحبه طلحة بن عبيدالله، الخارج بغيا ونكثا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقتاله للمشؤوم الباغي، الملحد في الحرم، التارك للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إرغاما لآل محمد صلوات الله عليهم أربعين جمعة، عبدالله بن الزبير حسبه الله وقتله للباغي، المتولي لرأس القاسطين، النعمان بن بشير الأنصاري.
قال الذهبي في الميزان في ترجمة طلحة: إنه الذي قتله، رماه بسهم على جهة الغدر؛ وهو من جملة أصحابه.
وقال: قتل طلحة ونجا، فليته ما نجا.
وقال ابن حزم: وهو أول من شق عصا المسلمين، بلا شبهة ولا تأويل، وقتل النعمان بن بشير؛ وذكر أنه خرج على ابن الزبير، بعد أن بايعه على الطاعة...إلى آخر كلامهم.
Halaman 404