895

قلت: القضايا المبتوتة هي: المقطوعة، التي لا يمكن أن تتغير بحال، /354 وتسمى المطلقة، وهي عقلية اتفاقا؛ وإن ورد الشرع بتقريرها، فهو مؤكد، ولا يقال لها شرعية.

ويقابلها المشروطة، وهي التي يمكن أن تتغير، ومعنى كونها مشروطة، أن العقل يحكم فيها بحكم مهما كانت على تلك الصفة، كذبح الحيوان مثلا، فإن العقل حاكم بقبحه مهما كان عاريا عن نفع ودفع ضرر، راجحين على الألم، وعن استحقاق؛ لكونه على هذه الكيفية ظلما، فلما ورد الشرع بجوازه علم أن له نفعا بذلك راجحا، فحسنه العقل.

فما غيره الشرع من هذا فهو شرعي اتفاقا، وما لم يغيره، فإن كان مع زيادة شرط لايقضي به العقل، كتحريم ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، فكذلك؛ وإن لم يغيرها، ولا اعتبر في بقائها على الأصل ذلك الشرط، فمختلف فيه، قيل: عقلي، وقيل: شرعي.

والكلام مستوفى على الجميع في الأصول.

قال (ع): واستدلالا.

قلت: هو عطف على قوله: ضرورة، أي يكون كذبه معلوما عقلا استدلالا.

قال: كمخالفة قضية العقل المبتوتة الاستدلالية، كخبر قضى بتشبيه أو تجوير، ولم يقبل تأويلا، وبذلك يعلم أنه من وضع الحشوية؛ وليس من ذلك بعض أحاديث الصفات، الثابتة بنقل الثقات؛ لإمكان تأويلها على الأصح.

قلت: أما ما هو كذلك، فحكمه حكم ما ورد في الآيات القرآنية، وهو منزل على مقتضى حكم العقل، أو محكم التنزيل، والمعاني القويمة العربية، الحقيقية، والمجازية؛ وجميع ذلك واضح المنهج، كما قال عز وجل: {قرءانا عربيا غير ذي عوج } [الزمر:28].

هذا فيما له معنى مفهوم، وتوجه إلينا به خطاب معلوم. /355

Halaman 355