879

وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو، ولم يروه غيره، فينظر في هذا الراوي المنفرد؛ فإن كان عدلا ضابطا موثوقا بإتقانه وضبطه، قبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه.

وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، فإن انفراده به خارما له، مزحزحا عن حيز الصحيح.

قلت: هكذا في كتابه بنصب خبر إن وهو شاذ، وقد استشهد له بورود شيء قليل، متأول في كتب النحو، وفي التنقيح نقلا عنه: كان انفراده به...إلخ.

وعن مرتبة الصحيح، قال ابن الصلاح: وهو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوته، بحسب الحال فيه.

فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده، استحسنا حديثه ذلك، ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف.

وإن كان بعيدا من ذلك، رددنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر.

فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان:

أحدهما: الحديث الفرد المخالف.

والثاني: الفرد، الذي ليس في راويه من الثقة والضبط، ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ، من النكارة والضعف؛ والله أعلم.

قلت: وقد أطال في تفصيله، ولم يزد في الشاذ على معنى كلام الشافعي السابق، وهو المخالف.

وأما غير المخالف:

فالأول منه : صحيح غريب.

والثاني: حسن لذاته غريب.

والثالث: ضعيف.

Halaman 339

Cahaya-cahaya Berkilauan | Usul