874

فصواب الكلام غير مسلم؛ لأن هذا القيد أدخل في /333 الصحيح ما ليس بصحيح عندهم، وهو ما فيه علة غير قادحة، فيكون عندهم غير مانع؛ ولعله قصد أن هذا الرسم غير جامع لمسمى الصحيح على الرأيين: رأي أهل الفقه، ورأي أهل الحديث، لخروج الصحيح عنه على رأي المحدثين؛ بسبب التقييد للعلة بالقدح، وهم يعتبرون السلامة على الإطلاق، ولكن عبارته لا تؤدي هذا المعنى، ولا وجه لتسليم الاتفاق؛ وإنما المتفق على أنه صحيح ما صدق عليه رسم المحدثين، وهو ما ذكره ابن الصلاح بقوله: أما الحديث الصحيح، فهو: الحديث المسند، الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معللا.

قلت: فيقال: في هذا مسلم أنه صحيح بالاتفاق، ولكنه غير جامع عند أهل الفقه؛ لخروج ما فيه علة مطلقا، مع أن ما فيه علة غير قادحة ليس بخارج عندهم، بل هو صحيح؛ وأيضا لخروج مرسل العدل، الذي لا يرسل إلا عن عدل، فيكون هذا الرسم غير صحيح عند أهل الفقه من الجهتين؛ فتدبر، والله ولي التوفيق.

هذا، والذي يظهر عند التحقيق، أن التقييد للعلة ليس للإخراج، بل هو للإيضاح، وأن كل علة قادحة عند أهل الاصطلاح؛ وعلى هذا فالاختلاف راجع إلى ما يعلل به، لا إلى وصف العلة، فمن علل بشيء فهو عنده قادح، وهذا هو الوجه الصحيح الواضح؛ وما تقدم وارد على الأمير؛ لتصريحه بالتأثير، وبنائه للخلاف والوفاق، على التقييد والإطلاق.

نعم، قال صارم الدين (ع): والمختار وفاقا للجمهور إمكان التصحيح في الأزمنة المتأخرة، لمن قويت معرفته؛ خلافا لابن الصلاح.

قلت: وهذا من جنس مجازفات ابن الصلاح، التي ليس عليها أثارة من علم، ولا رائحة دليل، ولا يتابعه عليها من له مسكة؛ كقوله في أحاديث /334 البخاري ومسلم: إنها متلقاة بالقبول من الأمة، سوى أحرف يسيرة؛ كما سبق.

Halaman 334

Cahaya-cahaya Berkilauan | Usul