Cahaya-cahaya Berkilauan
لوامع الأنوار
الثالث: سكون كل واحد من الشيعة والسنية برواية سلفه، وما يحصل بذلك من الاتفاق، والأمن من غوائل الاختلاف والافتراق، وعدم التعرض حينئذ للقدح في الرواية بحصول الاتفاق على المروي، والكروع نهلا وعللا من عين ذلك المنهل الروي. /304 الرابع: أنه قد يكون في بعض الروايات زيادة يحصل بها تخصيص عام، أو تقييد مطلق، أو تبيين مجمل، أو بيان وهم راو، والمخالفة لرواية من هو أوثق منه، ونحو ذلك من الفوائد التي تحصل بمعرفة الرواية.
الخامس: أن في ذلك إرغاما لأنوف النواصب، وتكذيبا لما زوره لسان مفتريهم المناصب، بإيراد الأحاديث المروية من طريق أهل البيت (ع) وأتباعهم، من طريق المحدثين، فيكون دعوى تضعيفها منهم حينئذ مشتركة الإلزام، بينهم وبين العترة الكرام.
قلت: ويبطل ذلك الإلزام، بإجماع علماء الإسلام.
قال: السادس: السلامة من الاغترار بمطلق الترجيح والتضعيف، إذا اختلفت الأحاديث، واحتج كل طائفة بحديث منها، ورجحته بأحد المرجحات، وضعف معارضه بما يوهيه من المضعفات، وكثيرا ما يقع ذلك في الكتب المقصورة على ذكر أدلة الأحكام، وبيان ما يحتج به كل في الحلال والحرام، وتجول فيها خيول النصوص في ميادين التراجيح، وتوزن فيها أدلة العموم والخصوص بموازين النقاد المراجيح؛ فإنك تجدهم طالما يرجحون المفضول على الفاضل، ويجرحون بما يعده خصومهم من أعلى المراتب والفضائل، كالقدح بالتشيع؛ وتجد المتكلم منهم على أحاديث مذهبه يتغاضى عمن روى حجته وإن كان مجروحا أو ضعيفا، ويتطلب الجرح لمن روى ما يخالفها وإن كان ثقة عفيفا؛ فيحتاج إلى معرفة ذلك في هذا المقام، فكم من حديث قد ضعفوه بذلك، ورجحوا عليه المرجوح، ونالوا من أعراض قوم لا تزال أرواحهم في الجنان تغدو وتروح.
Halaman 305