792

إلى قوله: ألا يصغي إلى ذلك أذنا، ولايصرف إليه قلبا، ولايشتغل بما يلقى إليه من ذلك؛ فإن هذا الوسواس أعظم ما يتوصل به الشيطان، إلى إضلال المكلف، وكفره وإلحاده.

ثم روى الخبر المشهور، وفيه: ((فيقول: آمنت بالله، وينظر في ملكوته تعالى ومصنوعاته)).

قال: وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم على ما روي كثير التكرار، للإقرار بالله، ووحدانيته، وصفاته، والنظر في ملكوت الله تعالى الدالة على ذلك، وكان صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يأمر بالنظر فيها، وينهى عن النظر في ذاته تعالى فقد روي عنه أنه قال: ((تفكروا في الخلق، ولاتفكروا في الخالق، فإنكم لن تقدروا قدره)).

وقد سلك أمير المؤمنين كرم الله وجهه هذه المحجة في أقواله، فإن من كلامه: من تفكر في خلق الله وحد، ومن تفكر في الله ألحد.

ثم ساق من كلامه المعلوم في الأصول، وقد سبق منه طرف نافع.

قال: ومن كلامه (ع): أن الله تعالى لامن شيء، ولا في شيء، ولا على شيء.

ومن كلامه (ع): لم تحط به الأوهام، بل تجلى لها بها، وبها امتنع عنها، وإليها حاكمها.

والأوهام هنا: العقول، وقد تقدم تفسير كلامه هذا.

قلت: الذي تقدم ما لفظه: أي امتنع من العقول بمعرفة العقول، بعجزها عن إدراكه والإحاطة به.

وإليها حاكمها: أي جعلها محكمة في ذلك؛ لأنه نزلها منزلة الخصم المدعي، والخصم لايحكم إلا حيث تتضح الحجة، ويفتضح جاحدها، فلا يرضى لنفسه بدعوى ما يعلم كل عاقل كذبه فيها. /250

Halaman 250