Cahaya-cahaya Berkilauan
لوامع الأنوار
قال: والثاني: شيخ من الهند، حنفي المذهب، يقال له: نجيب، كاسمه، /224 عمره قريب من المائة السنة، جاور في مكة ثلاثا وعشرين سنة، يعتمر في كل يوم عمرة، ماشيا على قدميه.
قلت: يحمل على غير أيام الاشتغال بالحج، وأيام التشريق؛ كما لايخفى.
قال: قد رصدته مرارا يطوف، ويسعى في الصفا والمروة، وتحت الميزاب، يصلي على ملائكة الله وأنبيائه وأوليائه؛ ثم يقول: اللهم الطف بآل محمد، وتقبل منهم، وارفع عندك منزلتهم، وأكرم لديك جوارهم؛ اللهم اجعل دينهم قاهرا لجميع الأديان، اللهم أغن فقيرهم، وتجاوز عن مسيئهم، اللهم الطف بأهل الحرمين الشريفين والمجاورين.
ويدعو لهم بدعاء حسن، ثم يدعو للمسلمين والمسلمات؛ ما سمعته يدعو لنفسه قط.
أضافني ليلة، ونزل معي إلى باب بيته، فقلت له: إنك شيخ كبير، معذور مشكور.
فقال: والله يا سيدي لو قلعت عيني لتطأ عليها، ما أديت لكم حقا يا آل محمد .
يقولون في مكة: السيف المسلول، الشيخ نجيب.
وسمعت من يقول في المسعى: وحق شيبة نجيب، أعاد الله من بركاته.
قال: الثالث منهم: الشيخ حسن بن محمود الشيرازي، رجل فاضل، طويل القامة، حسن الخلق والخلق، يلبس البياض، قميص وعمامة بيضاء يسدلها، كعمامة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نور الإيمان على وجهه، وسيماء الصالحين قد شمله؛ يسكن في رباط الزيدية بمكة، ووقع بيننا وبينه التعارف أولا بالقلوب، ثم الأشخاص؛ فوجدناه صالحا، له أسرار عجيبة، وتنويرات غريبة، لايزال تحت سارية في الحرم الشريف قاعدا، أكثر عبادته التفكر والذكر الخفي، مجاورا للبيت العتيق، خمس عشرة سنة.
قال: وله كرامة عجيبة، من وقع في نفسه شيء من أحبابه فقط حاجة /225 من الله، أو ضمير يضمره؛ بيت الحاجة، وأخبر الصبح بما سمع فيها.
Halaman 225