754

المهتدى بهديه أجل، وكل له عند الله - تعالى - منزلة ومحل؛

وليست هذه الكرامات بمعجزات؛ إذ المعجز هو الواقع لمدعي النبوة، كما حقق ذلك في الأصول، والوقوع فرع الجواز عند ذوي العقول.

[التبكيت لمن يكذب بالكرامات]

وما يقع من الجهلة، الذين لا حظ لهم في معرفة هذه المنزلة، من

الرد والتكذيب؛ وكذا ما قد يصدر ممن يتلبس بالعلم والمعرفة، من التشكيك والتردد، الدالين على بعدهم عن أهل هذه الصفة؛ فكل ذلك مدفوع بالبرهان، الذي ليس بعده بيان؛ إذ منها ما هو ضروري بالمشاهدة، ومنها ما هو متواتر معلوم، ومنها ما هو ثابت الصحة بروايات الثقات العدول، كمثل ما في كتب أئمة الهدى، التي قدمنا أسانيدها، ومثل ما في هذا الكتاب، المتصل السند، ولعمر الله، إن المناكرة والجحد لهذا، لدليل على نكس القلوب، وأن صاحبها عن أنوار هذه الهداية محجوب.

[عودة إلى كرامات الكينعي وشيء من شعره]

هذا، وقد أورد في هذا البحث كثيرا عن بعض إخوانه، أنه قال له: هل تسرنا بكرامة لك، تشرح صدورنا؟

فقال: إبراهيم رضي الله عنهم : إني إذا أردت أمرا أو سفرا، وسألت الله الخيرة، سمعت شخصا يقول: افعل أو لاتفعل.

قال: ومما نقل من كلامه وخط يده، مما نحن بصدده: الحمد لله، الذي أسعدنا به عن غيره، وبه عن ذكره؛ لايعرف هذا ويصفه إلا من ذاقه، فمن لم يسلك الطريق، فلا يكن منه نكير على أهل التحقيق، فهي منح من الملك الجبار، يفيضها على من يشاء ويختار.

قال: ومما قاله إبراهيم رحمه الله تعالى :

ببابك عبد واقف متضرع .... مقل فقير سائل متطلع

حزين كئيب من جلالك مطرق .... ذليل عليل قلبه متقطع

أنا الضارع المسكين ممدودة يدي .... إليك فما لي في سوائك مطمع /212 فؤادي محزون ونومي مشرد .... ودمعي مسفوح وقلبي مروع

Halaman 212