722

قال (ع): هو رجل شمر تشمير اللبيب، واستعمل عقله الذي هو حجة الله عليه، وتبصر ما يصير إليه، استصبح بكتاب الله، واستنار بسنة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم وخاض في لججهما مدة من الزمان، فاستخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، فاعتدلت فطرته، وصفت طبيعته، وسمت همته؛ نظر بعينه /179 الصحيحة لنفسه، ومهد لغده ورمسه؛ إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور؛ قد أيقن بالخلف فجاد بالعطية، بذل نفسه، وجاهد عدوه، ودله الله فاستدل، ولطف به فالتطف، وخاطبه ففهم، وعلمه فعلم؛ استهان بالعاجلة فآثر العاقبة، ومهد لطول المنقلب إلى عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية؛ ترك فضول النظر فوفق للخشوع، ترك فضول الكلام فوفق للحكمة، ترك فضول الطعام فوفق لحلاوة الفكر والذكر والعبادة، ترك تخييلات الظنون فوفق للبهاء والهيبة، ترك عيوب الناس فوفق لإصلاح عيوب نفسه؛ لزم الخلوة والفكر فوفق للعلم بالله النافع، لزم القناعة فأعطي مفاتيح كنوز المنافع.

...إلى قوله: كثير علمه، عظيم حلمه، وثيق عزمه؛ إذا صمم على شيء فيه لله رضى لم يلوه شيء من الدنيا؛ يحب في الله بفقه وعلم، ويقطع في الله بحزم وعزم؛ مذكر للغافل، مقرب للجاهل، بلطف العبارة؛ ناصر للدين، محام عن المسلمين، باذل نفسه في جهاد الملحدين، مع أئمة الحق المبين، معترف بحق أهل البيت الصغير منهم والكبير، مقدم لهم في الصلوات وغيرها من القربات، معتقد أن ما نال الخير إلا ببركتهم؛ أب لليتامى والمساكين، كافل لإخوانه المودين؛ بنفسي من ساهم الملائكة والأنبياء في أفعالهم.

...إلى قوله: وأما صفة ذاته الزكية، المقدسة بالرحمة والتحية، فهو من أحسن الناس وجها، وأتمهم خلقة، أقرب إلى الاصفرار والرقة، ليس بالطويل ولا القصير، كأن بنانه الأقلام، ترعف بالبركة لمن قصده من /180 الأنام، بوجه أبيض قد غشاه نور الإيمان، وسيماء الصالحين قد أحاط به من كل مكان.

Halaman 180