706

قال صلوات الله عليه : عالم السر من ضمائر المضمرين، ونجوى المتخافتين، وخواطر رجم الظنون، وعقد عزيمات اليقين، ومسارق إيماض الجفون، وما ضمته أكنان القلوب، وغيابات الغيوب، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع، ومصائف الذر، ومشاتي الهوام، ورجع الحنين من المولهات، وهمس الأقدام، ومنفتح الثمرة من ولائج غلف الأكمام، /163 ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها، ومختبأ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها، ومغرز الأوراق من الأفنان، ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب، وناشئة الغيوم ومتلاحمها، ودرر قطر السحاب في متراكمها، وما تسفي الأعاصير بذيولها، وتعفر الأمطار بسيولها، وعرم نبات الأرض في كثبان الرمال، ومستقر ذوات الأجنحة في شناخيب الجبال، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار، وما أوعبته الأصداف، وحضنت عليه أمواج البحار، وما غشيته سدفة ليل، أو ذر عليه شارق نهار، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير، وسبحات النور، وأثر كل خطوة، وحس كل حركة، ورجع كل كلمة، وتحريك كل شفة، ومستقر كل نسمة، ومثقال كل ذرة، وهماهم كل نفس هامة، وما عليها من ثمر شجرة، أو ساقط ورقة، أو قرار نطفة، أو نقاعة دم ومضغة، أو ناشئة خلق وسلالة؛ لم يلحقه في ذلك كلفة، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة؛ بل نفذ فيهم علمه، وأحصاهم عده، ووسعهم عدله، وغمرهم فضله؛ مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله...إلخ.

وقبل هذا الكلام، في وصف ملكوت ذي الجلال والإكرام، الذي يجب أن يكون إليه قصد الناظرين، وتوجيه فكر المفكرين، ومنتهى اعتبار المعتبرين، وقد سقنا الفصلين لما فيهما من الموافقة للمقام، عند أولي الأفهام من الأنام.

Halaman 164