701

نعم، واعلم أن من أعظم ما دار فيه الخلاف، وتباينت فيه الأقوال، بين أهل التوحيد وبين غيرهم من فرق الضلال، مسائل صفات رب العالمين، ذي العظمة والجلال، وقد اتفق أهل التوحيد والعدل قاطبة من العترة (ع) والمعتزلة ومن وافقهم، على الشهادة له بما شهد به لنفسه، وشهد به ملائكة قدسه، وأولوا العلم من جنه وإنسه؛ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم؛ وعلى وصفه جل وعلا بما وصف /158 به نفسه تعالى، من أنه القدير العليم الحي؛ اللطيف الخبير، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛ وأنه المختص بصفات الكمال، المضافة إلى الذات المقدس والأفعال، العدل الحكيم.

وعلى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن المعاني الحقيقية، المقتضية للتعدد والمشاركة للقديم جل وعلا في الأزلية، التي هي في الشاهد الممكن القدرة، والعلم، والحياة، والوجود، وغيرها من المعاني الزائدات على الذات، وليست هذه المذكورة بالصفات، ولا الأحوال ولا المزايا ولا التعلقات، على اختلاف المصطلحات، التي تقول بها المعتزلة، كما يتوهمه من لا اطلاع له؛ وإنما هي عندهم مثلا: القادرية، والعالمية؛ أي: كونه قادرا وعالما ونحوهما؛ وجمهور أئمة العترة لايقولون بشيء من ذلك، كما هو معلوم، ومن صرائح نصوصهم مرسوم.

قال إمام المحققين الأعلام، الحسين بن القاسم بن محمد (ع)، في بحث النسخ من شرح الغاية: قلنا: لانسلم ثبوت العالمية، فإن ثبوتها فرع ثبوت الأحوال، والحال هو الواسطة بين الموجود والمعدوم، وهو عند الجماهير من أئمة أهل البيت (ع) وغيرهم باطل؛ لما علم بالضرورة من أن الموجود ماله تحقق، والمعدوم ماليس كذلك، ولا واسطة بين النفي والإثبات؛ ولذا قال بعض أئمة أهل البيت (ع) في وصف اعتقادات آبائه الصحيحة، من قصيدة طويلة:

لم يثبتوا صفة للذات زائدة .... ولا قضوا باقتضا حال لأحوال

/159 انتهى المراد؛ وهذا البيت من الأبيات الفخرية، وقد تقدم.

Halaman 159