650

والثاني: الصحيح منه ما تكاملت فيه شروط القبول، فمنها: ما يكون باعتبار الراوي، وهي التكليف وقت الأداء، والعدالة، والضبط، على اختلاف في العدالة، وهي في اللغة: التوسط في الأمر، وفي الاصطلاح: إتيان المكلف بكل واجب عليه يستحق بتركه العذاب، واجتناب كل كبيرة مصرحة، أو متأولة، وكل /107 رذيلة، وهذا على ماهو الحق عند قدماء أئمتنا (ع) وتابعيهم، من رد كافر التأويل وفاسقه، والقول بسلب الأهلية؛ لعموم الدليل، الدال على رد المصرح بهما قطعا، وإجماعا، نحو قوله عز وعلا : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود:113]، و{إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [الحجرات:6]، والمتأول ظالم، وفاسق؛ ولم تصح دعوى الإجماع على القبول، فلا تخصيص كما حقق في الأصول؛ ولأن دليل العمل بالآحاد من بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم بالتبليغ، والإجماع على قبول أخبارهم في العمليات، لم يقم إلا على من ذكرنا، وغيرهم مختلف فيه، ولادليل عليه؛ وقد حققت المختار بدليله في الرسالة، الموسومة ب(إيضاح الدلالة).

ومنها: باعتبار المروي، وهي نقل لفظه أو معناه بإحدى طرق الرواية، المعتبرة في الصحابة ومن بعدهم، متصل السند بالعدل الضابط، أو مرسلة مع معرفة أنه لايرسل إلا عن الموثوق به.

ومنها: باعتبار معناه، وهو ألا يصادم قاطعا، بحيث لايمكن الجمع بالتأويل، ولا يقبل فيما طريقه العلم إلا مؤيدا لغيره؛ فهذا هو الصحيح المقبول.

وإلى غير صحيح وهو المردود، وهو إما معلوم الكذب ولاشك في رده أو غير معلومه، واختل فيه أحد شروط الصحيح؛ إلا أنه إن شهد لمعناه دليل، عمل به لموافقته، وقد أحاط هذا لمن تدبر بما اشترطه أئمة العترة (ع) من العرض على كتاب الله تعالى على ماهو الصحيح من معناه؛ كما قررته في فصل الخطاب، وتفاصيل البحث، ودلائله، مقررة في محله من الأصول.

Halaman 108